فهرس الكتاب

الصفحة 2078 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 181

والعطف على لم تكن بمعنى لا ينفع نفسا إيمانها الذي أحدثته حينئذ وإن كسبت فيه خيرا.

قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ (158) وعيد لهم أي انتظروا إتيان أحد الثلاثة فإنّا منتظرون له وحينئذ لنا الفوز وعليكم الويل.

إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ بدّدوه فآمنوا ببعض وكفروا ببعض أو افترقوا فيه. قال عليه الصلاة والسّلام: «افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة كلها في الهاوية إلا واحدة. وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة كلها في الهاوية إلا واحدة. وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في الهاوية إلا واحدة» . وقرأ حمزة والكسائي هنا وفي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كانت متصلة بأحدهما أيهما كان نفعها ذلك ونجاها من الخلود في النار ولا شك أنه يفهم منه اشتراط النفع بأحد الأمرين ويظهر فائدة قوله: أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْرًا. قوله:

(والعطف على لم تكن) عطف على قوله وحمل الترديد فيكون جوابا آخر عن حديث اللغو. وتقريره أن تخصيص الحكم المذكور بذلك اليوم على تقدير سليم كونه مستلزما لذكر ما لا فائدة في ذكره إنما يستلزمه على تقدير كون قوله: أَوْ كَسَبَتْ عطفا على قوله: آمَنَتْ وليس كذلك بل هو معطوف على قوله: لَمْ تَكُنْ والمعنى لا ينفع الإيمان الحادث في ذلك اليوم نفسا لم تؤمن قبل أو آمنت بعد ظهور الآيات وكسبت في إيمانها الحادث خيرا كأنه قيل: لا ينفع مجرد الإيمان للنفس الموصوفة بأنها لم تؤمن من قبل فضلا عن أن تكتسب في إيمانها خيرا، أو بأنها آمنت بعد ظهور الآيات وكسبت في إيمانها الحادث خيرا. وأجيب عن تمسك المعتزلة أيضا بأن الآية من باب اللف التقديري أي لا ينفع نفسا إيمانها ولا كسبها في الإيمان لم تكن آمنت من قبل أو كسبت فيه فتوافق الآيات والأحاديث الشاهدة بأن مجرد الإيمان ينفع ويورث النجاة من العذاب ولو بعد حين. وهذا ما قاله القاضي ناصر الدين في الانتصاف من أن الزمخشري يروم أن يستدل بالآية على أن الكافر والعاصي في الخلود سواء حيث سوّى في الآية بينهما في عدم الانتفاع بالإيمان بعد ظهور الآيات، ولا يتم له فإن هذا الكلام اشتمل على ما يسمى في علم البيان والبلاغة باللف. وأصل الكلام يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن مؤمنة قبل إيمانها بعد ولا نفسا لم تكسب في إيمانها خيرا قبل ما تكسبه من الخير بعد إلا أنه لف الكلامين فجعلهما كلاما واحدا إيجازا وبلاغة. وإذا ثبت أن ذلك هو الأصل ظهر أن ما يستفاد من الآية غير مخالف لقواعد أهل السنة فإنّا نقول: لا ينفع بعد ظهور الآيات اكتساب الخيران ارتفع الإيمان المتقدم في السلامة من الخلود فهذا بأن يدل على رد الاعتزال أجدر من أن يدل له. قوله: (عليه الصلاة والسّلام في الهاوية) وهي من أسماء النار سميت به لكونها ذات هوى يسقط المجرمون فيها يقال: هوى يهوي هويا إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت