حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 180
لم يعتبر الإيمان المجرد عن العمل، وللمعتبر تخصيص هذا الحكم بذلك اليوم. وحمل الترديد على اشتراط النفع بأحد الأمرين: على معنى لا ينفع نفسا خلت عنهما إيمانها
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أن تنفك إحداهما عن الأخرى حتى يفوز صاحبها ويسعد وإلا فالشقاء والهلاك. انتهى كلامه. فتمسك بظاهر الآية على أن مجرد الإيمان بدون أن يكون فيه كسب خير ليس بنافع فلا يخلص صاحبه من الخلود في النار.
قوله: (وللمعتبر) أي ولمن اعتبر الإيمان المجرد عن العمل بأن حكم عليه بأنه يخلص صاحبه من الخلود في النار تخصيص هذا الحكم وهو حكم عدم نفع الإيمان بذلك اليوم، فإن الإيمان الذي حكم عليه بأنه لا ينفع إذا خصص بالإيمان الحادث في ذلك اليوم يكون الحكم بعدم نفعه مخصصا أيضا بواسطة تخصيص الإيمان المعتبر في ذلك الحكم. ثم إن هذا التخصيص ليس مستندا إلى مجرد الادعاء والتشهي بل هو مستند إلى دليل وذلك لأن كلمة «أو» لأحد الأمرين أو الأمور فإذا وقعت في سياق النفي تكون لعموم النفي كالنكرة على ما ذكر في قوله تعالى: وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا [الإنسان: 24] فقوله تعالى:
أَوْ كَسَبَتْ لما عطف على قوله: آمَنَتْ الواقع في سياق قوله: لَمْ تَكُنْ كان المعنى لا ينفع الإيمان نفسا انتفى عنها كل واحد من الإيمان وكسب الخير في ذلك الإيمان قبل ذلك اليوم. ووجب أن يكون المراد بالإيمان الذي حكم عليه بعدم النفع هو الإيمان الحادث بعد ذلك اليوم فحينئذ لا دلالة في الآية على عدم نفع الإيمان السابق على ذلك اليوم إذا كان عاريا عن فعل الخير والطاعة حتى يقال إنه تعالى سوّى بين النفس الكافرة إذا آمنت في غير وقت الإيمان وبين النفس التي آمنت في وقته ولم تكسب خيرا في أن كل واحدة منهما خالدة في النار فسقط استدلال المعتزلة بها. ولما ورد على هذا التأويل أن يقال: تخصيص الحكم المذكور بذلك اليوم وجعل كلمة «أو» لعموم النفي يستلزم أن يكون المعنى لا ينفع الإيمان الحادث في ذلك اليوم نفسا انتفى عنها كل واحد من الإيمان السابق وكسب الخير فيه فيكون ذكر انتفاء ذكر كسب الخير في الإيمان السابق لغوا لأن انتفاء نفس الإيمان السابق يستلزم انتفاء كسب الخير فيه ضرورة، أشار المصنف إلى جوابه بقوله: «وحمل الترديد على اشتراط النفع بأحد الأمرين» أحدهما الإيمان السابق الذي اكتسب فيه العمل الصالح والآخر مجرد ذلك الإيمان. وتقرير الجواب أن قوله تعالى أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْرًا إنما يكون لغوا إذا كان المقصود مجرد بيان عموم النفي وليس كذلك بل المقصود بيان اشتراط النفع بأحد الأمرين فإن هذا البيان إنما يحصل بذكرهما جميعا بأن يقول يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع الإيمان الحادث فيه نفسا خلت عن الإيمان السابق المكتسب فيه الخير. وعن أصل ذلك الإيمان أيضا فإن هذا القول يدل على أن النفس لو لم تكن خالية عن كل واحد منهما بل