فهرس الكتاب

الصفحة 2076 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 179

مغربها ويأجوج ومأجوج ونزول عيسى ونارا تخرج من عدن». يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمانُها كالمختصر إذا صار الأمر عيانا والإيمان برهانيّ. وقرئ «تنفع» بالتاء لإضافة الإيمان إلى ضمير المؤنث لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ صفة نفسا.

أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْرًا عطف على آمنت. والمعنى إنه لا ينفع الإيمان حينئذ نفسا غير مقدّمة إيمانها أو مقدمة إيمانها غير كاسبة في إيمانها خيرا. وهو دليل لمن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

واختيارا للإيمان من حيث كونه مأمورا من قبل الملك المنان، وما يكون عند معاينة الآيات ليس بإيمان اختيار في الحقيقة بل هو إيمان يأس وقع خوفا من العذاب فلا ينفع الإيمان الحاصل عند معاينة ما يضطر الإنسان إلى الإيمان. فإن معاينة أشراط الساعة بمنزلة معاينة نفسها ووقوع العيان يمنع قبول الإيمان لأنه إنما يقبل إذا كان بالغيب. قالت عائشة رضي اللّه تعالى عنها: إذا أخرجت أول الآيات طرحت الأقلام وحبست الحفظة وشهدت الأجساد بالأعمال. و «يوم» منصوب بقوله: «لا ينفع» وقرئ مرفوعا على الابتداء وخبره «لا ينفع» والعائد محذوف أي لا ينفع نفسا إيمانها فيه وقوله: «لم تكن آمنت» وإن جاز أن يكون حالا من ضمير «إيمانها» إلا أن المصنف اختار كونه صفة «نفسا» فيقع الفاعل وهو إيمانها فاصلا بين المفعول الموصوف وبين صفته لعدم كون الفاعل أجنبيا من الموصوف الذي هو المفعول لاشتراكهما في العامل. فعلى هذا يجوز ضرب هندا غلامها القرشية. وقوله: أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْرًا لما عطف على قوله: آمَنَتْ أشعر النظم أن الإيمان السابق العرى عن فعل الخير لا ينفع مطلقا. وقد ذهب أهل السنة إلى أنه ينفع في عدم التخليد لورود النصوص بذلك ولم يقم دليل عقلي ينافيها وإن لم ينفع في دفع العقاب جزاء على إثم ترك العمل.

استدل به من لم يعتبر الإيمان المجرد عن العمل كالمعتزلة فإن الإيمان في الشرع عبارة عن التصديق بما علم بالضرورة أنه من دين محمد صلّى اللّه عليه وسلّم إلا أن جمهور المحدثين والمعتزلة والخوارج ذهبوا إلى أنه عبارة عن مجموع أمور ثلاثة: اعتقاد الحق والإقرار به والعمل بمقتضاه، فمن ترك العمل وحده أي مع أنه اعتقد وأقر فهو فاسق اتفاقا إلا أنه عند جمهور المحدثين هو مؤمن فاسق، وعند الخوارج هو كافر فاسق، وعند المعتزلة هو فاسق خارج عن الإيمان غير داخل في الكفر والخارج عن الإيمان لا ينتفع بالإيمان. قال صاحب الكشاف: معنى الآية أن إشراط الساعة إذا جاءت وهي آيات ملجئة مضطرة ذهب أوان التكليف عندها فلم ينفع الإيمان حينئذ نفسا غير مقدمة إيمانها من قبل ظهور الآيات أو مقدمة إيمانها غير كاسبة خيرا في إيمانها. فلم يفرق كما ترى بين النفس الكافرة إذا آمنت في غير وقت الإيمان وبين النفس التي آمنت في وقته ولم تكسب خيرا لأنا نعلم أن قوله تعالى:

الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ [البقرة: 25] وآيات كثيرة. جمع بين فريضتين لا ينبغي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت