فهرس الكتاب

الصفحة 2084 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 187

أو ضيق قلب من تبليغه مخافة أن تكذّب فيه أو تقصّر في القيام بحقه. وتوجيه النهي إليه للمبالغة كقولهم: لا أرينّك ههنا. والفاء تحتمل العطف والجواب، فكأنه قيل: إذا أنزل

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إرادة حقيقة الحرج إذ لا معنى لتحرج القلب من نفس الكتاب أو من نفس إنزاله أو من نفس استناد إنزاله إلى اللّه تعالى، فإن كل ذلك يتمثل في القلب ويرتسم فيه فلا يحرج من الجزم بكونه منزلا من عند اللّه تعالى وإنما المتصور أن يحرج القلب من عدم التيقن بكونه منزلا من عند اللّه تعالى فإن الشاك في الحكم لا يستقر في قلبه أحد طرفي النسبة فيضيق قلبه منه.

و «من» في قوله: «منه» سببية أي لا يكن في قلبك حرج بسببه وضمير «منه» يرجع إلى الإنزال المسند إليه تعالى المدلول من قوله: «أنزلناه» قوله: (أو ضيق قلب من تبليغه) فحينئذ يكون الحرج على أصل معناه ويقدر المضاف أي حرج من تبليغه فإن الحرج حقيقة لا يختص بالأجسام والضيق المكاني. قوله: (وتوجيه النهي إليه) مع أن الحرج ليس مما يؤمر وينهى بالكون في الصدر أو عدم الكون فيه، والنهي من باب التهييج والإلهاب ليداوم على اليقين ويزيد فيه كقوله: فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍ [يونس: 94] وقيل: المراد نهي أمته عن الشك لأن الأمر والنهي إنما يتعلقان بمن له شعور وعزيمة على الفعل والترك والحرج ليس كذلك إلا أنه لما قصد المبالغة في نهي المخاطب عن كونه في حرج عبر عن عدم كونه في حرج بعدم كون الحرج في صدره على طريق ذكر اللازم وإرادة الملزوم، فإن الكناية أبلغ من الصريح فإن قولك: لا أرينك ههنا أبلغ من أن يقال: لا تكونن ههنا ولا تحضرن فيه. فإن عدم كون المخاطب في ذلك المكان ملزوم لعدم رؤية المتكلم إياه فيه فعبّر عن الأول بالثاني لكون نهى المتكلم نفسه عن رؤية المخاطب فيه أبلغ في نهي المخاطب عن الحضور فيه لكون النهي الأول كالبينة للثاني. ولا شك أن إثبات الشيء ببينة أبلغ من مجرد الإثبات ومثله في الأمر قوله تعالى: وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً [التوبة: 123] فإن ظاهره أمر الكفار بأن يجدوا في المؤمنين غلظة والمراد أمر المؤمنين بأن يغلظوا على الكفار ولما كان وجدان الكفار غلظة في المؤمنين لازما لغلظة المؤمنين عليهم وكان طلب المؤمنين اللازم أبلغ من طلب الملزوم عبر عن غلظة المؤمنين عليهم بذلك. قوله: (والفاء تحتمل العطف) واختلاف الجملتين خبرا وإنشاء لفظا ومعنى يوجب كمال الانقطاع بينهما فلا يجوز عطف إحداهما على الأخرى فلا بد أن تؤول جملة «لا يكن» حرج بالإخبار عن معنى لا ينبغي أن يكون حرج، أو تؤول جملة «أنزل إليك» بالإنشاء على معنى تيقن بإنزاله إليك من ربك فلا يكن في صدرك حرج. وقوله: «في تصوير الشرط المقدر إذا أنزل إليك لتنذر فلا يحرج صدرك» إشارة إلى أن جملة النهي وقعت معترضة بين العلة ومعلولها وحقها أن تتأخر عن قوله:

«لتنذر» إلا أنها قدمت عليه تنبيها على أنه ينبغي أن يزيل الحرج عن صدره أولا ثم يشتغل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت