فهرس الكتاب

الصفحة 2085 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 188

إليك لتنذر به فلا يحرج صدرك. لِتُنْذِرَ بِهِ متعلق «بأنزل» أو «بلا يكن» لأنه إذا أيقن أنه من عند اللّه جسر على الإنذار وكذا إذا لم يخفهم، أو علم أنه موفق للقيام بتبليغه. وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ (2) يحتمل النصب بإضمار فعلها أي لتنذر ولتذكّر ذكرى فإنها بمعنى التذكير والجر عطفا على محل «لتنذر» والرفع عطفا على «كتاب» أو خبر المحذوف.

اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ يعم القرآن والسنة لقوله تعالى: وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى [النجم: 3، 4] وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ يضلّونكم من الجن والإنس. وقيل: الضمير في من دونه» لما أنزل أي ولا تتبعوا من دون دين اللّه دين

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بالإنذار فالفاء في قوله: «فَلا يَكُنْ» لترتيب النهي على قوله: «أنزل إليك لتنذر» فإن الكتاب لما كان منزلا من عند اللّه تعالى لحكمة الإنذار به ينبغي أن لا يشك فيه ولا يخاف من تبليغه لأن اللّه تعالى حينئذ يتكفل بحفظه ونصرته كأنه قيل: هذا الكتاب أنزله اللّه عليك وإذا علمت أنه تنزيل اللّه فاعلم أن عناية اللّه معك، وإذا علمت هذا فلا يكن في صدرك حرج لأن من كان اللّه حافظا له وناصرا يقوى على إيقاع مطلوبه فاشتغل بالإنذار والتبليغ والتذكير اشتغال الرجال الأبطال ولا تبال أحد من أهل الزيغ والعناد.

قوله: (لأنه إذا أيقن) علة وبيان لوجه كون اللام تعلقه بلا يكن على أن يكون الحرج بمعنى الشك كأنه قيل: تيقن بكونه منزلا من عند اللّه ليشجعك ذلك اليقين على الإنذار.

وقوله: «وكذا إذا لم يخفهم» الخ على أن يكون الحرج بمعناه ويقدر المضاف في منه كأنه قيل: لا تخف من تكذيبهم إياك ليشجعك عدم الخوف المذكور على الإنذار. قوله: (والجر عطفا على محل لتنذر) فإن الفعل فيه منصوب بأن المضمرة بعد لام كي فأنسبك منهما المصدر فكأنه قيل للإنذار والتذكير فإن ذكرى اسم مصدر بمعنى التذكير. ثم إنه تعالى لما أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالتبليغ والإنذار أمر الأمة بمتابعة وقبول ما أنزل إليه فقال: اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ أي لا تتخذوا غيره أولياء تطيعونهم في معصية اللّه. وقرئ «ولا تبتغوا» بالغين المعجمة من الابتغاء كقوله: وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِينًا [آل عمران: 85] وعلى القراءتين ضمير من «دونه» يرجع إلى الرب تعالى وهو متعلق بمحذوف لأنه كان في الأصل صفة «لأولياء» فلما قدم عليه انتصب حالا أي لا تتبعوا عظماءكم الذين تجعلونهم كالأرباب حيث تتبعونهم فيما يحرمون ويحللون ويزينون لكم طرق الضلال على الصراط المستقيم وهو كقوله تعالى: اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْبابًا [التوبة: 31] أي يطيعونهم فيما يأمرون وينهون. قوله: (وقيل الضمير في من دونه لما أنزل) بتقدير المضاف إلى أولياء أي دين أولياء ولا يبعد أن يجعل الضمير لمصدر «اتبعوا» أي لا تتبعوا أولياء اتباعا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت