فهرس الكتاب

الصفحة 2086 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 189

أولياء. وقرئ «ولا تبتغوا» قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ (3) أي تذكرا قليلا أو زمانا قليلا تذكّرون حيث تتركون دين اللّه وتتبعون غيره. و «ما» مزيدة لتأكيد القلة وإن جعلت مصدرية لم ينتصب قليلا يتذكرون. قرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم «تذكرون» بحذف التاء وابن عامر «تتذكرون» على أن الخطاب بعد مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم.

وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ وكثيرا من القرى أَهْلَكْناها أردنا إهلاك أهلها أو أهلكناها بالخذلان. فَجاءَها فجاء أهلها بَأْسُنا عذابنا بَياتًا بائتين كقوم لوط، مصدر وقع

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كائنا من دون اتباع ما أنزل. قوله: (أي تذكر قليلا أو زمانا قليلا) يعني ان قليلا معمول لقوله تذكرون على أنه صفة مصدره المحذوف أو ظرفه المحذوف. قوله: (وإن جعلت مصدرية لم ينتصب قليلا بتذكرون) لأن معمول المصدر لا يتقدم عليه فلا بد أن يكون قليلا صفة زمان محذوف وذلك الزمان المحذوف في محل الرفع على أنه خبر مقدم و «ما» المصدرية مع ما بعدها في تأويل المصدر المرفوع على أنه مبتدأ مؤخر والتقدير زمانا قليلا تذكركم أي لا يقع تذكركم إلا في بعض الأحيان. قوله: (قرأ حمزة الخ) يعني أنهم قرؤوا بتاء واحد وتخفيف الذال بحذف أحد التاءين. وقرأ ابن عامر «يتذكرون» بياء تحتانية بعدها تاء على أنه تعالى خاطب نبيه عليه الصلاة والسّلام بأن هؤلاء الذين ذكروا بالخطاب السابق «قليلا ما يتذكرون» والباقون بتاء واحدة وتشديد الذال بإدغام تاء التفعل فيها. ثم إنه تعالى لما أمر الرسول بالإنذار والتبليغ وأمر المقوم بالقبول والاتعاظ ذكر بعده ما في ترك المتابعة من الوعيد فقال: وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ الآية و «كم» فيه خبرية للتكثير وفسرها المصنف بقوله:

«وكثيرا المنصوب» إشارة إلى أنها في موضع النصب على الاشتغال بإضمار فعل يفسره ما بعده ولا بد أن يقدر الفعل متأخرا عن كم لأن لها صدر الكلام والتقدير وكم من قرية أهلكنا أهلها ولو جعل «كم» في محل الرفع بالابتداء وجعلت الجملة بعدها خبرها لكان له وجه فيكون التقدير وكثير من القرى أهلكناها. ثم إنه قدر أمرين: أحدهما الإرادة لدلالة قوله تعالى: فَجاءَها بَأْسُنا على تقديرها إذ لو لم تقدر لزم أن يكون مجيء البأس بعد الإهلاك وعقيبه وليس كذلك بل الأمر بالعكس والآخر الأهل واحتيج إلى تقديره لأن الإهلاك والبأس والبيات والقائلة لا يليق إلا بالأهل ولأن التحذير والإيعاد لا يكون إلا للمكلفين. قوله: (أو أهلكناها بالخذلان) توجبه ثان لعطف قوله: فَجاءَها على أَهْلَكْناها بالفاء التعقيبية وتقريره أن الإهلاك عبارة عن الخذلان لأن الخذلان وعدم التوفيق سبب للهلاك فعبر بالمسبب عن سببه والمعنى: خذلناهم ولم نوفقهم فجاءهم الهلاك والعذاب. قوله تعالى:

(بَياتًا) يقال: بات يبيت بيتا وبياتا وبيتوتة إذا دخل في الليل. قال الأزهري: البيتوتة الاستراحة بالليل والقيلولة الاستراحة في وسط النهار وإن لم يكن مع ذلك نوم. وقيل: هي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت