حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 190
موقع الحال أَوْ هُمْ قائِلُونَ (4) عطف عليه أي قائلين نصف النهار كقوم شعيب.
وإنما حذفت واو الحال استثقالا لاجتماع حرفي عطف، فإنها واو عطف استعيرت للوصل لا اكتفاء بالضمير فإنه غير فصيح. وفي التعبيرين مبالغة في غفلتهم وأمنهم من العذاب ولذلك خص الوقتين ولأنهما وقت دعة واستراحة فيكون مجيء العذاب فيهما أفظع.
فَما كانَ دَعْواهُمْ أي دعاؤهم أو استغاثتهم أو ما كانوا يدّعونه من دينهم إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا إِلَّا أَنْ قالُوا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ (5) إلا اعترافهم بظلمهم فيما كانوا عليه وبطلانه تحسّرا عليه.
فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ عن قبول الرسالة وإجابتهم الرسل وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ (6) عما أجيبوا به. والمراد من هذا السؤال توبيخ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نومة نصف النهار وقوله تعالى: أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا [الفرقان: 24] يؤيد قول الأزهري لأن الجنة لا نوم فيها وأوفى قوله تعالى: أَوْ هُمْ قائِلُونَ للتنويع كأنه قيل: أتاهم بأسنا تارة ليلا كقوم لوط وتارة وقت القيلولة كقوم شعيب، ومعنى الآية أنهم جاءهم بأسنا وهم غير متوقعين له إما ليلا وهم نائمون أو نهارا وهم قائلون. قوله: (وفي التعبيرين) أحدهما للتعبير عن الأعيان بلفظ المصدر وجعلهم نفس البيات، وثانيهما التعبير بالجملة الاسمية الدالة على الثبات. قوله: (أي دعاؤهم) فإن الدعوى قد تجيء بمعنى الدعاء والتضرع. ومنه ما حكاه الخليل: اللهم أشركنا في صالح دعوى المسلمين أي في صالح دعائهم. ومنه قوله تعالى: فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ [الأنبياء: 15] والمعنى لم يكن دعاؤهم ربهم إلا هذا القول لعلمهم بأن ليس الحين حين دعاء وقد تجيء بمعنى الاستغاثة. ومنه قول العرب دعواهم يا لكعب أي استغثتهم، فإن اللام في يا لكعب لام استغاثة ووجه صحة هذا المعنى في هذا المقام أنهم كانوا يستغيثون من اللّه تعالى بتوسيط الأصنام بينهم وبين اللّه تعالى فلما جاءهم بأس اللّه ما كان استغاثتهم إلا قولهم إنا كنا ظالمين باستغاثتنا بالأصنام لعلمهم بأنه لا يستغاث من اللّه تعالى بغيره. وقد تجيء بمعنى الادعاء وهو المتعارف والمصدر حينئذ يكون بمعنى المفعول ويكون قولهم إنّا كنا ظالمين عبارة عن اعترافهم ببطلان مذهبهم ودينهم الذي كانوا عليه. فقوله: «ما كانوا يدعونه» تفسير لدعواهم وقوله: «من دينهم» بيان «ما» والمعنى ما كان دينهم ومذهبهم الذي كانوا عليه إلا الاعتراف ببطلانه. قوله تعالى: (فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ) تهديد آخر لمن ترك متابعة ما أنزل اللّه تعالى من القرآن والسنة والقائم مقام فاعل «أُرْسِلَ» هو الجار والمجرور. قوله: (والمراد من هذا السؤال) جواب عما يقال: المقصود من السؤال أن يخبر المسؤول عن كيفية أعماله وقد أخبر اللّه تعالى عنهم أنهم كانوا يقرون بأنهم كانوا ظالمين فما فائدة هذا السؤال؟ وتقرير