فهرس الكتاب

الصفحة 2088 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 191

الكفرة وتقريعهم والمنفي في قوله: وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ [القصص: 78] سؤال الاستعلام أو الأول في موقف الحساب وهذا عند حصولهم على العقوبة.

فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ على الرسل حين يقولون: لا عِلْمَ لَنا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ [المائدة: 109] أو على الرسل والمرسل إليهم ما كانوا عليه بِعِلْمٍ عالمين بظواهرهم وبواطنهم أو بمعلومنا منهم وَما كُنَّا غائِبِينَ (7) عنهم فيخفى علينا شيء من أحوالهم.

وَالْوَزْنُ أي القضاء أو وزن الأعمال وهو مقابلتها بالجزاء. والجمهور على أن صحائف الأعمال توزن بميزان له لسان وكفتان ينظر إليه الخلائق إظهارا للمعدلة وقطعا للمعذرة كما يسألهم عن أعمالهم فتعترف بها ألسنتهم وتشهد بها جوارحهم. ويؤيده ما روي أن الرجل يؤتى به إلى الميزان فينشر عليه تسعة وتسعون سجلا كل سجل مدّ البصر

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الجواب أنهم لما أقروا بأنهم كانوا ظالمين مقصرين سئلوا بعد ذلك عن سبب ظلمهم وتقصيرهم تقريعا وتوبيخا وكذلك الرسل يسألون مع العلم بأنهم لا يصدر منهم التقصير البتة ليظهر عدم تقصيرهم في تبليغ ما حملوه من الرسالة ويلحق التقصير كله بالأمة فيتضاعف إكرام اللّه تعالى للرسل لظهور براءتهم من جميع موجبات التقصير ويتضاعف الخزي والإهانة في حق الكفار. قوله: (والمنفي) جواب عما يقال: كيف الجمع بين قوله تعالى: فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ [الأعراف: 6] وبين قوله تعالى: فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌ [الرحمن: 39] وقوله: وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ [القصص: 78] وتقرير الجواب: إن السؤال قد يكون لأجل الاستعلام والاستفادة وقد يكون لأجل التوبيخ والإهانة والمنفي هو الأول دون الثاني، وأيضا يوم القيامة يوم طويل ومواقفه كثيرة وأنهم لا يسألون عن الأعمال في موقف الحساب لأن كتبهم وجوارحهم تبين جميع ذلك ولكنهم يسألون في بعض مواقف العقوبة عن الدواعي التي دعتهم إلى المعاصي وعن الصوارف التي صرفتهم عن الطاعة زيادة لهم في عقوبتهم وتقريعهم. قوله: (والوزن أي القضاء) في تفسير وزن الأعمال قولان: الأول ما ورد في الخبر أن اللّه تعالى ينصب ميزانا له لسان وكفتان يوم القيامة يوزن به أعمال العباد خيرها وشرها إما بأن تصور أعمال المؤمن بصورة حسنة وتصور أعمال الكافر بصورة قبيحة فتوزن تلك الصورة أو توزن الصحف التي كتبت فيها أعمال العباد. والقول الثاني وهو قول مجاهد والضحاك والأعمش، أن المراد من الميزان العدل والقضاء. وكثير من المتأخرين ذهبوا إلى هذا القول. وحمل لفظ الوزن على هذا المعنى شائع في اللغة فإن العدل في الأخذ والإعطاء لا يظهر له أثر إلا بالكيل والوزن في الدنيا فلم يبعد جعل الوزن كناية عن العدل بأن يذكر وزن الأعمال ويراد القضاء بالعدل في أمر المجازاة عليها ويعبر عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت