فهرس الكتاب

الصفحة 2089 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 192

فيخرج له بطاقة فيها كلمتا الشهادة فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة فطاشت السجلات وثقلت البطاقة. وقيل: توزن الأشخاص لما روي أنه عليه السّلام قال: «ليأتي العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند اللّه جناح بعوضة» . يَوْمَئِذٍ خبر المبتدأ الذي هو الوزن. الْحَقُ صفته أو خبر محذوف ومعناه العدل السويّ. فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ حسناته أو ما يوزن به حسناته وجمعه باعتبار اختلاف الموزونات وتعدد الوزن فهو جمع موزون أو ميزان فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (8) الفائزون بالنجاة والثواب.

وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بتضييع الفطرة السليمة التي فطرت عليها واقتراف ما عرضها للعذاب. بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ (9) فيكذبون بدل التصديق.

وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ أي مكناكم من سكناها وزرعها والتصرف فيها. وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ أسبابا تعيشون بها جمع معيشة. وعن نافع أنه همزه تشبيها بما الياء فيه زائدة كصحائف. قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ (10) فيما صنعت إليكم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

القضاء بالعدل بالوزن لكون الوزن طريقا لظهور العدل. ويقوي ذلك أن الرجل إذا لم يكن له قدر ولا قيمة عند غيره يقال إن فلانا لا يقيم لفلان وزنا. قال تعالى: فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْنًا [الكهف: 105] .

قوله: (فيخرج له بطاقة) وهي رقعة توضع في الثوب فيها رقم الثمن. قيل: سميت بذلك لأنها تشد بطاقة من هدب الثوب. روي عن أبي بكر رضي اللّه عنه أنه قال: إنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة باتباعهم في الدنيا الحق وثقله عليهم وحق لميزان لا يوضع فيه إلا الحق أن يكون ثقيلا، وإنما خفت موازين من خفت موازينه يوم القيامة باتباعهم في الدنيا الباطل وخفته عليهم وحق لميزان لا يوضع فيه إلا الباطل أن يخف.

قوله: (يومئذ خبر المبتدأ) يعني أن قوله تعالى: وَالْوَزْنُ مبتدأ ويَوْمَئِذٍ خبره والْحَقُ صفة للوزن أي الوزن الحق أي العدل يوم يسأل اللّه الأمم والرسل أي كائن أو مستقر فيه.

قوله: (أو خبر محذوف) عطف على قوله: «صفته» أي ويجوز أن يكون «الحق» خبر مبتدأ محذوف والجملة كأنها جواب لمن يقول: ما ذلك الوزن؟ فقيل: هو الحق لا الباطل.

ويحتمل أن يكون «الْوَزْنُ» مبتدأ و «يَوْمَئِذٍ» ظرفا له والحق خبر المبتدأ أي الوزن الواقع يومئذ الحق. قوله: (موازينه حسناته) على أن الموازين جمع موزون وهي الأعمال لا جمع ميزان التي هي آلة الوزن لأن كل إنسان له ميزان واحد فقط. وقيل: هو جمع ميزان وجاز أن يكون لكل أحد موازين متعددة بأن يكون لأفعال القلوب مثلا ميزان يخصها ولأفعال الجوارح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت