فهرس الكتاب

الصفحة 2097 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 200

تيقظهم واحتياطهم. وإنما عدّي الفعل إلى الأولين بحرف الابتداء لأنه منهما متوجه إليهم وإلى الأخيرين بحرف المجاوزة فإن الآتي منهما كالمنحرف عنهم المار على عرضهم ونظيره قولهم: جلست عن يمينه. وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ (17) مطيعين. وإنما قاله ظنّا لقوله: وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ [سبأ: 20] لما رأى فيهم مبدأ الشر متعددا ومبدأ الخير واحدا وهو الملك الملهم. وقيل: سمعه من الملائكة.

قالَ اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُمًا مذموما من ذأمه إذا ذّمه. وقرئ «مذوما» كمسول في مسؤول أو كمكول في مكيل من ذامه يذيمه ذيما. مَدْحُورًا مطرودا لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ؟؟؟

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وإذا كان بمنزلة دنيئة يقال: هو عندنا بالشمال. قوله: (وإنما قاله ظنّا) جواب عما يقال: من أن قول إبليس وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ إخبار عن الغيب فكيف عرف إبليس ذلك؟ وتقرير الجواب أن إبليس لم يقل ذلك على علم ويقين حتى يقال إنه كيف علم ذلك، وإنما قاله على سبيل الظن وبناء الأمر على الإمارة الدالة عليه فإنه قد كان عازما على المبالغة في تزيين الشهوات وتحسين الخطيئات، وقد علم أن طبع الإنسان يميل إليها ويرغب فيها فغلب على ظنه أنهم يتبعونه فيما يدعوهم إليه ويقبلون قوله فيه فقال ذلك بناء على ظنه، ولا سيما أنه قد علم أن للنفس الإنساني تسع عشرة قوة كلها تدعو النفس إلى اللذات الجسمانية والطيبات الشهوانية خمس منها هي: الحواس الظاهرة وخمس أخرى هي الحواس الباطنة، واثنتان منها قوتا الشهوة والغضب، فقوة الشهوة موضوعة في الكبد وقوة الغضب موضوعة في البطن الأيسر من القلب. والقوى: السبع منها هي: القوة الجاذبة والماسكة والهاضمة والدافعة والغاذية والنامية والمولدة، ومجموعها تسع عشرة وهي بأسرها تدعو النفس إلى عالم الجسم وترغبها في طلب اللذات البدنية، والتي تدعو النفس إلى عبادة اللّه تعالى والسعادة الروحانية هي قوة واحدة وهي قوة العقل. ولا شك أن استيلاء تسع عشرة قوة أقوى وأكمل من استيلاء قوة واحدة ومن علم أن الأمر كذلك يغلب على ظنه أن أكثر بني آدم يكونون طالبين لهذه اللذات الجسمانية معرضين عن معرفة الحق ومحبته وطلب مرضاته فلهذا قال إبليس: وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ وهذا مراد المصنف بقوله: «لما رأى فيهم مبدأ الشر متعددا ومبدأ الخير واحدا» وهو بيان سبب ظنه.

قوله: (وقيل سمعه من الملائكة) أي الذين رأوا ذلك الحكم مكتوبا في اللوح المحفوظ أو الملائكة الذين أخبرهم اللّه تعالى بذلك فقال ذلك على سبيل القطع واليقين.

قوله: (مذؤوما مذموما) يعني أن الذأم من المهموز العين والذم من المضاعف كلاهما بمعنى واحد وهو أشد العيب. والذأم العيب يقال: ذأمه يذأمه ذأما فهو مذؤوم إذا عابه وحقره مثل سأله يسأله، والذام العيب يقال منه: ذامه يذيمه ذيما وذاما مثل باعه يبيعه بيعا فهو مذيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت