فهرس الكتاب

الصفحة 2177 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 280

وَقالُوا مَهْما أصلها «ما» الشرطية ضمّت إليها «ما» الزائدة للتأكيد ثم قلبت ألفها هاء استثقالا للتكرير. وقيل: مركبة من «مه» الذي يصوّت به الكاف و «ما» الجزائية ومحلها الرفع على الابتداء أو النصب بفعل يفسره. تَأْتِنا بِهِ أي أيّما شيء تحضرنا تأتنا به. مِنْ آيَةٍ بيان «لمهما» . وإنما سموها آية على زعم موسى لا لاعتقادهم.

ولذلك قالوا: لِتَسْحَرَنا بِها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ (132) أي لتسحر بها أعيننا وتشبّه علينا. والضمير في «به» و «بها» لما ذكّره قبل التبيين باعتبار اللفظ، وأنّث بعده باعتبار المعنى.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (الذي يصوت به الكاف) أي يتلفظ به من يكف غيره يعني أن أصل مهمامه التي بمعنى أكفف دخلت على «ما» الشرطية كأنهم قالوا: أكفف ما تأتنا به من آية فالأمر كذا وكذا. وعلى التقديرين أي سواء كان أصلها «مه» مع «ما» الشرطية أو «ما» الشرطية مع «ما» الزائدة هي اسم شرط يجزم فعلين ومحلها نصب بفعل يفسره تأتنا أي أيما شيء تحضرنا تأتنا به، أو رفع على الابتداء أي أي شيء تأتنا به، وضمير «به» على التقديرين يرجع إلى لفظ مهما. وقيل: لا تركيب فيها هنا بل كأنهم قالوا: مه ثم قالوا: ما تأتنا به وليس بشيء لأن ذلك قد يأتي في موضع لا زجر فيه ولأن كتابتها متصلة ينفي كون كل كلمة منهما مستقلة وقوله: مِنْ آيَةٍ بيان «لمهما» لأنها هي هي في المعنى. ولما قال القوم لموسى عليه الصلاة والسّلام: مهما تأتنا به من آية فهو سحر ونحن لا نؤمن بها من اليد والعصا وغيرهما فإن كل ذلك لا حقيقة له فلا نؤمن به، وكان عليه الصلاة والسّلام رجلا حديدا فعند ذلك دعا عليهم فقال: يا رب إن عبدك فرعون علا في الأرض وبغى وعتا وإن قومه نقضوا عهدك فحذهم بعقوبة تجعلها عليهم نقمة ولمن بعدهم آية وعبرة. فأرسل اللّه تعالى عليهم ما ذكره من الآيات المفصلات عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه كان يدعو على الجراد يقول: «اللهم أهلك الجراد اللهم اقطع دابر الجراد اللهم اقتل كباره وأهلك صغاره وأفسد بيضه وخذ بأفواهه عن معايشنا وارزقنا إنك سميع الدعاء» . وعن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «في صدر الجراد مكتوب جند اللّه الأعظم» . كذا في رواية الوسيط. وروي «مكتوب على صدر كل جرادة جند اللّه الأعظم» والقمل قيل: هو الدبا أي الجراد قبل أن يطير لكونها لم ينبت لها أجنحة بعد. وقيل: هو السوس الذي يخرج من الحنطة وهو قول الحسن قال: القمل دواب سود صغار. وقيل: هي القردان. وقيل: هي دواب تشبهها أصغر منها. والطوفان فعلان من الطواف لأنه يطوف حتى يعم وغالب استعماله في الماء الكثير. وقيل: الطوفان من كل شيء ما كان كثيرا محيطا مطبقا بالجماعة من كل جهة كالماء الكثير والقتل الذريع والموت الجارف. والموتان بالضم موت يقع في الماشية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت