حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 359
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ أي الكاملون في الإيمان الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ فزعت لذكره استعظاما له وتهيّبا من جلاله. وقيل: هو الرجل يهم بمعصية فيقال له: اتّق اللّه فينزع عنها خوفا من عقابه. وقرئ «وجلت» بالفتح وهي لغة «وفرقت» أي خافت. وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيمانًا لزيادة المؤمن به
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هو المعصية بترك الاعتقاد على تقدير أن يكون جواب الشرط ما يدل عليه قوله: وَأَطِيعُوا وأما على تقدير أن يكون الجواب ما يدل عليه مجموع قوله: فَاتَّقُوا اللَّهَ و «أَصْلِحُوا» و «أَطِيعُوا» فالمراد بالإيمان حينئذ هو الإيمان الكامل للعلم بأن أصل الإيمان لا يتوقف على التحلي بتلك الأمور الثلاثة كلها.
قوله: (فزعت لذكره استعظاما له) يعني أن المراد من الوجل الذي هو الخوف والفزع ههنا هو الخوف المتفرع على مجرد ذكر اللّه تعالى وملاحظة عظمته وجلاله. فإن هذا الخوف لا يزول عن قلب من ذكر اللّه تعالى عالما بنعوت جلال وصفات كماله سواء كان ملكا مقربا أو نبيا مرسلا أو مؤمنا تقيا فإن كل واحد منهم عند ذكر اللّه تعالى يلاحظ عظمة اللّه تعالى واستغناءه عن جميع ما سواه ويعلم احتياجه إليه في جميع مهماته فلا جرم يهابه ويقشعر جلده وتغلب عليه الدهشة بحيث يكاد يفنى وجوده. وأما خوف العقاب فهو لا يحصل من مجرد ذكر اللّه تعالى وإنما يحصل بملاحظة معصيته وذكر قهر اللّه وعقابه واللائق بهذا المقام هو الحمل على خوف العظمة والجلال لأنه اللازم لكمال الإيمان. وقال الإمام: اللائق بهذا الموضع إرادة خوف العقاب الذي هو وظيفة العصاة بناء على أن المقصود من هذه الآية إلزام أهل بدر طاعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في قسمة الأنفال. وأشار المصنف إلى ضعفه حيث قال: «وقيل هو الرجل يهم بمعصية» الخ والقراءة المتواترة «وجلت» بكسر الجيم في الماضي وفتحها في الغابر وفيه لغة أخرى قرئ بها في الشاذة «وجلت» بفتح الجيم في الماضي وكسرها في الغابر فتحذف الواو في المضارع كما في وعد يعد. وقرئ «فرقت» بكسر الراء. الجوهري:
الفرق بالتحريك الخوف وقد فرق بالكسر تقول: فرقت ولا تقول: فرقتك. قوله: (لزيادة المؤمن به) لا لأجل أن الإيمان بمعنى التصديق الجازم والإقرار يقبل الزيادة والنقصان فإن التصديق وهو الاعتقاد الجازم الذي لا يحتمل النقيض كيف يحتمل الزيادة؟ وكذا الإقرار لا يحتملها فالإيمان المتعلق بشيء واحد لا يحتمل التفاوت بالزيادة والنقصان ولكن يجوز تفاوت نفس الإيمان بالقلة والكثرة على حسب قلة متعلقه وكثرته. ولما كانت التكاليف متتابعة متعاقبة في زمان نزول الوحي فعند نزول كل آية وحدوث كل تكليف وتصديق الأمة بذلك يزداد تصديقهم بحسب الكمية على ما كان قبله فقوله: وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيمانًا معناه أنهم كلما سمعوا آية جديدة أتوا بإقرار جديد وكان ذلك زيادة في الإيمان