فهرس الكتاب

الصفحة 2258 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 360

أو لاطمئنان النفس ورسوخ اليقين بتظاهر الأدلة أو بالعمل بموجبها وهو قول من قال:

الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية. بناء على أن العمل داخل فيه. وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (2) يفوّضون إليه أمورهم ولا يخشون ولا يرجون إلا إياه.

الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (3) أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لأنهم حققوا إيمانهم بأن ضمّوا إليه مكارم أعمال القلوب من الخشية والإخلاص والتوكل ومحاسن أفعال الجوارح التي هي العيار عليها الصلاة والصدقة. و «حَقًّا» صفة مصدر محذوف أو مصدر مؤكّد كقولهم: هو عبد اللّه حقا. لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ كرامة وعلوّ منزلة. وقيل: درجات الجنة يرتقونها بأعمالهم.

وَمَغْفِرَةٌ لما فرط منهم وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (4) أعد لهم في الجنة لا ينقطع عدده ولا ينتهي أمده.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

والتصديق بحسب العدد مع كون كل واحد من آحاد إيمانهم باقيا بحاله لا يزيد ولا ينقص.

قوله: (أو لاطمئنان النفس) أي ويجوز أن يراد بقوله تعالى: زادَتْهُمْ إِيمانًا أن نفس تصديقهم يزداد ويتقوى بتظاهر الأدلة. قال النحرير: المحقق والأصوب أن نفس التصديق بما يقبل الزيادة والنقصان للفرق الظاهر بين يقين الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام وأرباب المكاشفات ويقين آحاد الأمة. ولهذا قال أمير المؤمنين رضي اللّه تعالى عنه: لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا. وكذا بين ما قام عليه دليل واحد من التصديقات وما قامت عليه أدلة كثيرة، ومنعه الإمام بأن الجزم الحاصل بسبب الدليل الواحد إن كان مانعا من النقيض يمتنع أن يصير التصديق الذي قام عليه الدلائل الكثيرة أقوى من الذي قام عليه دليل واحد وإن كان غير مانع من النقيض لم يكن دليلا بل كان أمارة، ولم تكن النتيجة معلومة بل كانت مظنونة.

قوله: (صفة مصدر محذوف) أي هم المؤمنون إيمانا حقا. قال الفراء: تقدير الكلام أخبركم بذلك حقا أي إخبارا حقا. ونظيره أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا [النساء: 151] ويجوز أن يكون مصدرا مؤكدا لمضمون جملة اسمية كقولك: هو عبد اللّه حقا أي أحقه حقا. ويجوز على ضعف أن يكون مؤكدا لمضمون الجملة الواقعة بعده وهي قوله تعالى: لَهُمْ دَرَجاتٌ [الأنفال: 4] ويكون الكلام قد تم عند قوله هُمُ الْمُؤْمِنُونَ ثم ابتدأ بقوله: حَقًّا لَهُمْ دَرَجاتٌ وتقديم المصدر المؤكد لمضمون الجملة عليها مذهب ضعيف. وصف اللّه تعالى المؤمنين بخمسة أوصاف ثلاثة منها متعلقة بالباطن والقلب وهي الخشية والوجل من عظمة اللّه تعالى وجلاله والانقياد لآيات اللّه تعالى وأحكامه، وعبّر عنه بالإخلاص وأن لا يثق ولا يعتمد في أمر من الأمور إلا على اللّه عز وجل. واثنان منها يتعلقان بالظاهر وهما الصلاة والصدقة ولا شك أن هذه الأخلاق والأعمال القلبية والقالبية لها تأثيرات في تصفية القلب وفي تنويره بالمعارف الإلهية ونيله الكرامات الربانية والمنازل العلية الروحانية، وأن المؤثر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت