فهرس الكتاب

الصفحة 2320 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 422

والصناعة كالكتابة والإمارة كأنه بتولّيه صاحبه يزاول عملا. وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ فواجب عليكم أن تنصروهم على المشركين إِلَّا عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ عهد فإنه لا ينقض عهدهم بنصرهم عليهم.

وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (72) وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ في الميراث أو الموازرة وهو بمفهومه يدل على منع التوارث أو الموازرة بينهم وبين المسلمين. إِلَّا تَفْعَلُوهُ ألا تفعلوا ما أمرتم به من التواصل بينكم وتولي بعضكم لبعض حتى في التوارث وقطع العلائق بينكم وبين الكفار تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ تحصل فتنة فيها عظيمة وهي ضعف الإيمان وظهور الكفر وَفَسادٌ كَبِيرٌ (73) في الدين. وقرئ «كثير» .

وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لما قسم المؤمنين ثلاثة أقسام بيّن أن الكاملين في الإيمان منهم هم الذين حققوا إيمانهم بتحصيل مقتضاه من الهجرة والجهاد وبذل المال ونصرة الحق ووعد لهم الموعد الكريم، فقال: لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (74) لا تبعة له ولا منّة فيه ثم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

على سبيل التشبيه فإن الولي بتوليه صاحبه ونصرته كأنه يزاول عملا فشبه التولي بالعمل ثم استعير له الولاية بالكسر. ثم إنه تعالى لما بيّن أن حكم المؤمن الذي لم يهاجر انقطاع الولاية بينه وبين المؤمنين توهم أنه يجب أن يتحقق بينهم المقاطعة كما في حق الكفار فأزال هذا الوهم بقوله: وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ أي الذين آمنوا وأقاموا في بلدهم أو باديتهم ولم يهاجروا إليكم وقصدهم عدو من الكفار وطلبوا منكم النصر فانصروهم ولا تخذلوهم إلا إذا كان من قصدهم من الكفار بينكم وبينهم معاهدة ومواعدة فيجب عليكم الوفاء بالعهد وترك الحرب معهم ولا يلزمكم نصرة الذين آمنوا ولم يهاجروا عليهم. قوله:

(لما قسم المؤمنين ثلاثة أقسام بيّن أن الكاملين في الإيمان منهم الخ) إشارة إلى أن هذا ليس بتكرار لأنه تعالى ذكرهم أولا لبيان حكمهم وهو ولاية بعضهم بعضا. ثم إنه تعالى ذكرهم ههنا تعظيما لهم وبيانا لعلو درجتهم بالنسبة إلى المؤمن الذي لم يهاجر وهذا الترتيب في غاية الحسن لأنه تعالى قدم ذكر المهاجرين والأنصار لكونهم أفضل الناس، ثم ذكر القسم الثاني وهم الذين آمنوا من بعد وهاجروا ثم ذكر الثالث وهم المؤمنون الذين لم يهاجروا فإنهم وإن كان لهم فضل بسبب إيمانهم إلا أنهم بسبب تركهم الهجرة حالتهم نازلة عن حال القسمين الأولين. والمهاجرون حيث أسسوا قاعدة الإيمان واتباع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أفضل منهم فيكون حكمهم متوسطا من حيث إن الولاية المثبتة للقسمين الأولين منفية عن هذا القسم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت