حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 434
وقيل: ربوبيّة ولعله أشتق للحلف من الألّ وهو الجؤار لأنهم كانوا إذا تحالفوا رفعوا به أصواتهم وشهّروه، ثم استعير للقرابة لأنها تعقد بين الأقارب ما لا يعقده الحلف ثم للروبية والتربية. وقيل: اشتقاقه من ألّل الشيء إذا حدّده أو من أل البرق إذا لمع.
وقيل: إنه عبري بمعنى الإله لأنه قرئ «إيلا» كجبرئل وجبرئيل. وَلا ذِمَّةً عهدا أو حقا يعاب على إغفاله يُرْضُونَكُمْ بِأَفْواهِهِمْ استئناف لبيان حالهم المنافية لثباتهم على العهد المؤدّية إلى عدم مراقبتهم عند الظفر ولا يجوز جعله حالا من فاعل «لا يَرْقُبُوا» فإنهم بعد ظهورهم لا يرضون ولأن المراد إثبات إرضائهم المؤمنين بوعد الإيمان والطاعة والوفاء بالعهد في الحال واستبطان الكفر والمعاداة بحيث إن ظفروا لم يبقوا عليهم والحالية تنافيه. وَتَأْبى قُلُوبُهُمْ ما تفوّه به أفواههم. وَأَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ (8)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وقيل ربوبية) أي وقيل: المراد بالآل الربوبية والتربية. وبيّن طريق إرادتها منه بقوله:
«ولعله» وتقريره أن الآل بالفتح هو الجؤار والصياح واشتق منه الإل بالكسر للحلف للمناسبة بينهما من حيث إنهم إذا تحالفوا رفعوا به أصواتهم وشهروه بأن يجأروا ويرفعوا به أصواتهم.
ثم أطلق لفظ الآل على القرابة تشبيها لها بالحلف من حيث كونها سببا للإلفة والانضمام فالمعنى حينئذ لا ينظرون ولا يراعون فيكم ربوبية وتربية، حتى إذا ظفر العبد المشرك بسيده المؤمن لا يراعي حق ربوبيته وإذا ظفر المربي بمن رباه لا يراعي حق تربيته. وقيل: اشتقاق الآل بمعنى الربوبية من الل الشيء تأليلا إذا حدده بناء على أن الربوبية والتربية لا تخلو عن إفادة الحدة والقوة. وقيل: اشتقاقه من أل البرق إذا لمع بناء على أن الربوبية والتربية لا تخلو عن إفادة اللمعان والظهور. وقيل: إن الآل لفظ عبري بمعنى الأمان والمعنى أن أدنى الناس إذا أعطي أمانا للكافر تقدم على جميع الناس. ولذلك أجاز عمر رضي اللّه عنه أمان عبد لكافر وقدمه على جميع العسكر. وقال الأصمعي: الذمة ما لزم أن يحفظ ويحمي ويذم الرجل على إضاعته.
قوله: (المؤدية إلى عدم مراقبتهم عند الظفر) صفة بعد صفة لحالهم أي إنهم يقولون للمؤمنين بألسنتهم خلاف ما في قلوبهم والإباء أشد الامتناع فإن كل إباء امتناع من غير عكس. قوله: (فإنهم بعد ظهورهم لا يرضون) حتى يقال: إن قوله: إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلا ذِمَّةً حال إرضائهم إياكم لا يقتضي تحقق الإرضاء بناء على جواز رجوع النفي إلى القيد فقط أو إلى مجموع القيد والمقيد لا إلى نفس المقيد وحده، استدل على عدم جواز الحالية بدليل آخر. ومحصوله أن المعنى على تقدير الحالية أنهم لا يبقون على المؤمنين في الحال ولا يبقون عليهم حال الظفر بهم أي لا يرحمونهم بل يفعلون بهم ما يقتضيه كمال العداوة ونهاية الحقد والضغينة يقال: أبقى على فلان إذا رحمه ورعاه. قوله: