حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 433
كَيْفَ تكرار لاستبعاد ثباتهم على العهد أو بقاء حكمه مع التنبيه على العلة وحذف الفعل للعلم به كما في قوله:
وخبّرتماني أنما الموت بالقرى ... فكيف وهاتا هضبة وقليب
أي فكيف مات. وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ أي وحالهم أنهم أن يظفروا بكم لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ لا يراعوا فيكم إِلًّا حلفا. وقيل: قرابة. قال حسان:
لعمرك إنّ إلّك من قريش ... كإلّ السقب من رأل النعام
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
خبرا كما في الوجهين الأخيرين يكون منصوبا بالحال. وهذه الوجوه كلها على تقدير أن تكون «كان» ناقصة. ويحتمل أن تكون تامة بمعنى «كيف» يوجد العهد للمشركين. ثم استثنى المعاهدين الذين ثبتوا على مقتضى العهد ولم ينكثوه. و «ما» تحتمل الشرطية والمصدرية فإن كانت شرطية تكون في محل النصب على الظرف الزماني والتقدير أي زمان استقاموا لكم فاستقيموا لهم. وإن كانت مصدرية تكون مقدرة بالزمان أيضا منصوبة المحل على الظرفية أيضا فاستقيموا لهم مدة استقامتهم لكم. ثم قال اللّه تعالى: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ أي يحب من اتقى ووفى حق من عاهده. قوله: (وحذف الفعل) أي الفعل المستفهم عنه المستبعد الوقوع أي كيف عهد يثبتون عليه أو يبقى حكمه عند اللّه وعند رسوله وحالهم أنهم إن يظهروا عليكم. قوله: (وخبرتماني) البيت لكعب الغنوي يرثي أخاه أبا المغوار وقوله: فكيف وهاتا هضبة وقليب يروى و «كثيب» . والهضبة الجبل المنبسط على وجه الأرض. والقليب البئر قبل أن تطوى. والكثيب التل من الرمل.
والهضبة والقليب قيل: إنهما اسما جبلين في البادية التي مات فيها أبو المغوار. وقيل:
المراد بهما المعنى المعروف يقول الشاعر لصاحبيه: خبرتماني وقلتما لي من سكن الأمصار مات بالوباء فكيف مات أخي في البادية. وأشار إلى هضبة وقليب كانا في الموضع الذي مات فيه أخوه وحذف الفعل العامل في «كيف» أي فكيف مات. قوله: (حلفا) يعني أن الآل فيه أقوال: أحدها أن المراد به الحلف والمعنى أنهم إن يظهروا عليكم بعدما سبق لهم من تأكيد الإيمان والمواثيق لم ينظروا في حلف ولا عهد ولم يبقوا عليكم ولم يراعوا حلفا. والسقب الذكر من ولد الناقة والرأل ولد النعامة. يخاطب واحدا ينكر قرابته من قريش ويقول: كأنها قرابة ولد الناقة وولد النعامة وليس بينهما مناسبة وإن تشابها صورة. وقيل: الآلة هو اللّه استدلالا بما روي عن أبي بكر رضي اللّه عنه أنه لما سمع هذيان مسيلمة لعنه اللّه قال: إن هذا الكلام لم يخرج من آل أي من اللّه عز وجل. وأورد عليه أن أسماء اللّه تعالى معروفة في الكتاب والسنة ولم يسمع أحد يقول يا آل افعل كذا.