فهرس الكتاب

الصفحة 2330 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 432

ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ موضع أمنه إن لم يسلم واحد رفع بفعل يفسره ما بعده لا بالابتداء لأن «إن» من عوامل الفعل ذلِكَ الأمن من أو الأمر بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ (6) ما الإيمان وما حقيقة ما تدعوهم إليه فلا بد من أمانهم ريثما يسمعون ويتدبّرون.

كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ استفهام بمعنى الإنكار والاستبعاد لأن يكون لهم عهد ولا ينكثوه مع وغرّة صدورهم، أو لأن يفي اللّه ورسوله بالعهد وهم نكثوه. وخبر «يَكُونُ» «كَيْفَ» وقدم للاستفهام أو «لِلْمُشْرِكِينَ» أو «عِنْدَ اللَّهِ» وهو على الأولين صفة للعهد أو ظرف له أو «ليكون» ، و «كيف» على الأخيرين حال من «العهد» و «لِلْمُشْرِكِينَ» إن لم يكن خبرا فتبيين إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ هم المستثنون قبل ومحله النصب على الاستثناء، أو الجر على البدل، أو الرفع على أن الاستثناء منقطع أي ولكن الذين عاهدتم منهم عند المسجد الحرام.

فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ أي فتربّصوا أمرهم فإن استقاموا على العهد فاستقيموا على الوفاء وهو كقوله: فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ [التوبة: 4] غير أنه مطلق وهذا مقيد و «ما» يحتمل الشرطية والمصدرية إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (7) سبق بيانه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هذه الآية إزالة لهذه الشبهة كما روي عن ابن عباس رضي اللّه عنه أنه قال: إن رجلا من المشركين قال لعلي رضي اللّه عنه: إن أردنا أن نأتي الرسول بعد انقضاء هذه المدة لسماع كلام اللّه أو لحاجة أخرى فهل نقتل؟ فقال علي رضي اللّه عنه: لا لأن اللّه تعالى قال: وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ الآية. قوله: (ولا ينكثوه مع وغرة صدورهم) أي مع توقد الغيظ والعداوة في قلوبهم. فإن الوغر شدة توقد الحر. ومنه قولهم: في صدره وغرة عليّ أي حقد وعداوة تتوقد من الغيظ. والمصدر الوغر بالتحريك. وتقول: وغر صدره عليّ يوغر وغرا فهو واغر الصدر. قوله: (وخبر يكون كيف) ذكر في خبره ثلاثة أوجه: الأول وهو الأظهر أنه «كَيْفَ» و «عَهْدٌ» اسمها قدم الخبر عليها وجوبا لاشتماله على ماله صدر الكلام وهو الاستفهام الإنكاري وقوله: «لِلْمُشْرِكِينَ» متعلق إما «بيكون» على رأي من يجوز في كان أن يعمل في الظرف وشبهه، وإما بمحذوف لأنها صفة «لعهد» في الأصل، فلما قدمت انتصبت حالا. والمصنف جعل اللام فيه للبيان كالتي في: هيت لك فتتعلق بمحذوف على أنها صفة «لعهد» أو تتعلق «بنفس عهد» لأنه مصدر. والوجه الثاني أن خبر «يكون» هو قوله: «للمشركين» وعند علي هذا فيها الأوجه المتقدمة وهو معنى قول المصنف: «وهو» أي قوله: «عند اللّه» على الأولين صفة «للعهد» أو ظرف له أو «ليكون» .

والوجه الثالث أن يكون الخبر «عند اللّه» و «للمشركين» على هذا إما تبيين على ما اختاره المصنف وإما متعلق «بيكون» عند من يجوز ذلك، وإما حال «من عهد» وكيف إن لم يكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت