فهرس الكتاب

الصفحة 2434 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 536

لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ من جنسكم عربي مثلكم. وقرئ «من أنفسكم» أي أشرفكم عَزِيزٌ عَلَيْهِ شديد شاقّ ما عَنِتُّمْ عنتكم ولقاؤكم المكروه حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ أي على إيمانكم صلاح شأنكم بِالْمُؤْمِنِينَ منكم ومن غيركم رَؤُفٌ رَحِيمٌ (128) قدّم الأبلغ منهما وهو الرؤوف لأن الرأفة شدة الرحمة محافظة على الفواصل.

فَإِنْ تَوَلَّوْا عن الإيمان بك فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ فإنه يكفيك معرّتهم ويعينك عليهم لا إِلهَ إِلَّا هُوَ كالدليل عليه عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ فلا أرجو ولا أخاف الأمنة وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (129) الملك العظيم أو الجسم الأعظم المحيط الذي تنزل منه الأحكام والمقادير. وقرئ «العظيم» بالرفع. وعن أبيّ هريرة رضي اللّه تعالى عنه: إن آخر ما نزل هاتان الآيتان. وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: «ما نزل القرآن عليّ إلا آية آية وحرفا حرفا ما خلا سورة براءة وقل هو اللّه أحد فإنهما أنزلتا عليّ. ومعهما سبعون ألف صف من الملائكة» .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لعزكم وفخركم لأنه منكم ومن نسبكم. والصفة الثالث قوله تعالى: عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ وكلمة «ما» مصدرية والعنت الدخول في المشقة والمعنى شديد عليه مشقتكم. والصفة الرابعة قوله تعالى: حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ أي على إيمانكم وصلاح أحوالكم لامتناع أن يتعلق حرصه صلّى اللّه عليه وسلّم بذواتهم. والصفة الخامسة قوله تعالى: بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ قال ابن عباس رضي اللّه عنه: سماه اللّه تعالى باسمين من أسمائه ولم يجمع اللّه تعالى اسمين من أسمائه في غير رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم. وقوله: «بالمؤمنين» متعلق «برؤوف رحيم» ليفيد الاختصاص أي لا رأفة ولا رحمة إلا للمؤمنين وأما الكفار فليس عليهم رأفة ولا رحمة. فإن قيل: كيف وصف بكونه.

رؤوفا بالمؤمنين وقد كلفهم اللّه في هذه السورة بأنواع من التكاليف الشاقة التي لا يقدر على تحملها إلا من وفقه اللّه تعالى؟ فالجواب أن التكليف المذكور من كمال رأفته بهم من حيث إنه إنما فعل بهم ذلك حتى يتخلصوا من العقاب المؤبد ويفوزوا بالثواب الممجد. قوله:

(قدم الأبلغ منهما) إشار إلى جواب ما يقال: إن مقام المدح يقتضي الترقي من الفاضل إلى الأفضل فكيف عكس؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت