حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 535
وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ كفر فَزادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ كفرا بها مضموما إلى الكفر بغيرها وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ (125) واستحكم ذلك فيهم حتى ماتوا عليه أَوَلا يَرَوْنَ يعني المنافقين. وقرأ حمزة بالتاء.
أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ يبتلون بأصناف البليات أو بالجهاد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيعاينون ما يظهر عليه من الآيات فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ ثم لا ينتبهون ولا يتوبون من نفاقهم وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ (126) ولا يعتبرون.
وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ تغامزوا بالعيون إنكارا لها وسخريّة أو غيظا لما فيها من عيوبهم هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ أي يقولون: هل يراكم أحد إن قمتم من حضرة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم؟ فإن لم يرهم أحد قاموا وإن رآهم أحد أقاموا. ثُمَّ انْصَرَفُوا عن حضرته مخافة الفضيحة صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ عن الإيمان. وهو يحتمل الإخبار والدعاء بِأَنَّهُمْ بسبب أنهم قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ (127) لسوء فهمهم وعدم تدبّرهم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عليها متوالية متعاقبة في زمنه صلّى اللّه عليه وسلّم فعند نزول كل آية وتجدد كل تكليف يزيد المؤمن تصديقا وإقرارا لأنه كلما سمع آية جديدة أتى بإقرار جديد وكان ذلك زيادة في تصديقه وإيمانه.
قوله: (تغامزوا بالعيون) يعني أن المراد من النظر النظر المخصوص الدال على الطعن في تلك السورة والاستهزاء بها وعلى الغيظ.
قوله: (أي يقولون) إشارة إلى أن قوله تعالى: هَلْ يَراكُمْ في محل النصب بقول مضمر وجملة القول في محل النصب على أنها حال من فاعل نظر. والمعنى أنهم عند سماع تلك السورة يتأذون ويريدون الخروج من المسجد زاعمين أنهم لا يصبرون على استماعه ويغلبهم الضحك فيفتضحون بين المؤمنين، أو لغلبة الغيظ لكونها ناطقة بعيوبهم وقبائح أفعالهم فيقول بعضهم لبعض: هل يراكم حينئذ من المؤمنين أحد أن قمتم من مجلسكم فإن لم يرهم أحد خرجوا من المسجد، فإن علموا أن أحدا يراهم قاموا وتثبتوا. وعلم أنه تعالى لما أنزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في هذه السورة التكاليف الشاقة التي يصعب على الأمة تحملها وتوطين النفس على قبولها ختم السورة بما يسهل تحمل تلك التكاليف فقال عز وجل من قائل: لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ بضم الفاء وقرئ بفتحها من النفاسة وصف اللّه تعالى رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بخمس صفات: الأولى أنه بشر مثل المكلفين إذ لو كان من جنس الملائكة لصعب الأمر عليهم. والثانية أنه صلّى اللّه عليه وسلّم من جنس العرب وصف به ترغيبا للعرب في نصرته والقيام بخدمته كأنه قيل لهم: كل ما يحصل منكم له من الدولة والرفعة في الدين فهو سبب