حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 534
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ أمروا بقتال الأقرب منهم فالأقرب كما أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أوّلا بإنذار عشيرته الأقربين فإن الأقرب أحق بالشفقة والاستصلاح. وقيل: هم يهود حوالي المدينة كقريظة والنضير وخيبر. وقيل:
الروم فإنهم كانوا يسكنون الشام وهو قريب من المدينة. وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً شدّة وصبرا على القتال. وقرئ بفتح الغين وضمها وهما لغتان فيها. وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (123) بالحراسة والإعانة.
وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ فمن المنافقين مَنْ يَقُولُ إنكارا واستهزاء.
أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ السورة إِيمانًا وقرئ «أيكم» بالنصب على إضمار فعل يفسره زادته فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيمانًا بزيادة العلم الحاصل من تدبّر السورة وانضمام الإيمان بها وبما فيها إلى إيمانهم وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (124) بنزولها لأنه سبب لزيادة كمالهم وارتفاع درجاتهم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الطوائف النافرة للغزو وفي رجعوا للطوائف النافرة» والمعنى ليتفقه الفرق الباقية ولينذروا قومهم النافرين إذا رجعوا إليهم بما حصلوا في أيام غيبتهم من العلوم. قوله: (أمروا بقتال الأقرب) يعني أنه تعالى لما أمر بقتال المشركين كافة أرشدهم في ذلك إلى الطريق الأصلح وهو أن يبدأوا بالأقرب فالأقرب منتقلين إلى الأبعد فالأبعد. ألا ترى أن أمر الدعوة وقع على هذا الترتيب، قال اللّه تعالى: وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ [الشعراء: 214] وأمر الغزوات واقع على هذا الترتيب لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم حارب قومه أولا ثم انتقل إلى غزو الشام، والصحابة أيضا لما فرغوا من أمر الشام دخلوا العراق. ثم إنه تعالى بعدما ذكر قبائح أعمال المنافقين ذكر قبائح أقوالهم حيث قال: وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ الآية وكلمة «ما» صلة مؤكدة. قوله: (وقرئ أيكم بالنصب) على الاشتغال تقديره: وأيكم زادت زادته هذه إيمانا يقدر الفعل متأخّرا عنه من أجل أن له صدر الكلام. والجمهور على رفع «أيكم» على أنه مبتدأ وما بعده خبره.
وأجاب اللّه تعالى عن إنكارهم واستهزائهم بالمؤمنين في اعتقادهم زيادة الإيمان بالعلم الحاصل بالوحي والعمل به فقال: حصل للمنافقين بسبب نزول هذه السورة أمران: الأول إنما نزيدهم رجسا إلى رجسهم، والثاني أنهم يموتون على كفرهم وهذا أقبح من الأول.
والإيمان الذي هو عبارة عن التصديق تتصور زيادته على وجهين: الأول أن كل من كانت الدلائل عنده أكثر وأقوى كان إيمانه أزيد وأقوى لأنه عند الحصول على كثرة الدلائل وقوتها يزول الشك ويقوي اليقين، كما أشار إليه صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله: «لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان أهل الأرض لرجح» يريد أن معرفته باللّه أتم وأقوى. والوجه الثاني من وجهي زيادة التصديق أن المؤمن لا محالة يصدق جميع ما جاء به الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم، ولا شك أن التكاليف والآيات الدالة