حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 538
بالحكيم لاشتماله على الحكم أو لأنه كلام حكيم أو محكم آياته لم ينسخ شيء منها.
أَكانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا استفهام إنكار للتعجب و «عَجَبًا» خبر كان واسمه. أَنْ أَوْحَيْنا وقرئ بالرفع على أن الأمر بالعكس أو على أن «كانَ» تام ة «وإن أوحينا» بدل من عجب. واللام للدلالة على أنهم جعلوه أعجوبة لهم يوجهون نحوه إنكارهم واستهزاءهم. إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ من إفناء رجالهم دون عظيم عن عظمائهم. قيل: كانوا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
«كهيعص» أبو عمرو والكسائي وأبو بكر وابن ذكوان وأمال أبو عمرو وورش وحمزة والكسائي وأبو بكر وابن ذكوان «حا» من جميع آل حم السبع إلا أن أبا عمرو وورشا يميلان بين بين والباقين يميلون إمالة محضة. وقرأ ابن كثير وقالون وحفص وهشام حم بفتح الحاء في جميع سورها وكلها ألفات صحيحة على أن الأصل في هذه الكلمات ترك الإمالة لأن ألفاتها ليست منقلبة عن الياء ومن أمالها فقد قصد بإمالتها على أنها أسماء لا حروف لأنها أسماء للحروف المخصوصة وليست بحروف. وقد مر أن في فواتح السور وجهين: أحدهما من جنس كلامهم أو من جهة ورودها على لسان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم.
قوله: (لاشتماله على الحكم) على أن يكون الحكيم بمعنى ذي الحكم وقوله أو لأنه كلام حكيم، على أن يكون وصف الكتاب بالحكيم من قبيل وصف الحكم بصفة من تكلم به على طريق الإسناد المجازي نحو: نهاره صائم وليله قائم. قال الأعشى:
وغريبة تأتي الملوك حكيمة ... قد قلتها ليقال من ذا قالها
أي قصيدة غريبة مدحت بها الملوك حكيمة ليتعجب الناس ويقولوا من ذا قالها:
والبيت يصلح شاهدا لكل واحد من الوجهين فإن حكيمة يحتمل أن يكون بمعنى النسبة وأن يكون من قبيل الإسناد المجازي. قوله: (أو محكم آياته) على أن يكون الحكيم فعيل بمعنى مفعول. قوله: (على أن الأمر بالعكس) أي على أن تكون النكرة المحضة اسم «كان» الناقصة والمعرفة خبرها على حد قوله: «يكون مزاجها عسل وماء» . ويحتمل أن يكون ارتفاع «عجب» مبنيّا على أن كان تامة وأن «أوحينا» بدل منه بدل اشتمال أي أحدث عجب لأن أوحينا أحدث وحي. والظاهر أن يكون حينئذ متعلقا بعجب على حذف لام العلة أي أحدث عجب لأن أوحينا أو يكون على حذف من أي من أن أوحينا. قوله: (واللام للدلالة على أنهم جعلوه أعجوبة) أي أمرا عجيبا يتعجب منه يعني أن اللام في «للناس» للبيان كما في هيت لك أي هذا الخطاب لك، وليس متعلقا بقوله: «عجبا» على طريق المفعولية كما في قولك:
عجبت لسعي زيد في حاجتي لأن معمول المصدر لا يتقدم عليه. قوله: (من إفناء رجالهم)