فهرس الكتاب

الصفحة 2437 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 539

يقولون: العجب أن اللّه لم يجد رسولا يرسله إلى الناس إلا يتيم أبي طالب وهو من فرط حماقتهم وقصور نظرهم على الأمور العاجلة وجهلهم بحقيقة الوحي والنبوة. هذا وإنه عليه الصلاة والسّلام لم يكن يقصر من عظمائهم فيما يعتبرونه إلا في المال وخفة الحال أعون شيء في هذا الباب، ولذلك كان أكثر الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام قبله كذلك.

وقيل: تعجبوا من أنه بعث بشرا رسولا كما سبق ذكره في سورة الأنعام. أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ «أَنْ» هي المفسرة أو المخففة من الثقيلة فتكون في موقع مفعول «أَوْحَيْنا» وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا عمم الإنذار إذ قلما من أحد ليس فيه ما ينبغي أن ينذر منه. وخصص البشارة بالمؤمنين إذ ليس للكفار ما يصح أن يبشروا به. أَنَّ لَهُمْ بأن لهم قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ سابقة ومنزلة رفيعة. سميت قدما لأن السبق بها كما سميت النعمة يدا لأنها تعطى باليد، وإضافتها إلى الصدق لتحققها والتنبيه على أنهم إنما ينالونها بصدق

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أي ممن لا يعرف بجاه ومال ورياسة ونحو ذلك مما يعدونه من أسباب العز والجلال. وليس المراد أنه صلّى اللّه عليه وسلّم ليس من مشاهيرهم نسبا لأن شرف نسبه عندهم أظهر من الشمس. وإفناء جمع فنى بوزن فتى أو جمع فناء بوزن قباء وهو ناحية من الناس. الجوهري: فناء الدار ما امتد من جوانبها ويقال: هو من إفناء الناس إذا لم يعلم ممن هو. قوله: (أو المخففة من الثقيلة) فيكون اسمها ضمير الشأن المقدر والأصل أنه أنذر الناس، ولما تقرر في النحو أن الجملة الطلبية لا تقع خبر ضمير الشأن وجب أن يكون تقدير هذا الأصل أن الشأن قولنا: إن أنذر الناس على أن يكون القول المقدر مبتدأ وتكون الجملة الطلبية محكية به خبرا عنه، ويكون خبر ضمير الشأن جملة اسمية. قوله: (عمم الإنذار) حيث جعل متعلقه مطلق الناس لأن الإنذار يعم الناس أي الكل ليرتدعوا عن فعل ما لا ينبغي من الصغائر والكبائر وترك الأولى بخلاف التبشير، فإنه لا يتعلق بالكفار إذ ليس لهم ما يبشرون به ولم يذكر المنذر به للتعميم والتهويل وذكر المبشر به لتقوي رغبة المطيعين فيما يؤديهم إليه. وقدم الإنذار على التبشير لأن التحلية مقدمة على التحلية وإزالة ما لا ينبغي متقدمة في الرتبة على فعل ما ينبغي والمبشر به ما ذكره بقوله تعالى: أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ وحذف الباء من «أن» وإن شائع كثير.

قوله: (سابقة) يحتمل أن يكون مصدرا كالعاقبة والكاذبة ويكون المراد بها تقديم اللّه تعالى يوم القيامة هذه الأمة كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم: «نحن الآخرون السابقون» . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم: «الجنة محرمة على الأنبياء حتى أدخلها ومحرمة على الأمم حتى تدخلها أمتي» . ويحتمل أن يكون اسم فاعل يعني السعادة السابقة في القضاء الأولى وهي المنازل الرفيعة الروحانية والجسمانية، وما ذكره في بيان وجه إطلاق القدم على السابقة وهو قوله: «لأن السبق بها»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت