فهرس الكتاب

الصفحة 2442 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 543

القرآن على القلب بتقديم اللام على العين. وَالْقَمَرَ نُورًا أي ذا نور أو سمي نورا للمبالغة وهو أعم من الضوء كما عرفت. وقيل: ما بالذات ضوء وما بالعرض نور وقد نبه سبحانه وتعالى بذلك على أنه خلق الشمس نيرة في ذاتها والقمر نيرا بعرض مقابلة الشمس والاكتساب منها. وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ الضمير لكل واحد أي قدر مسير كل واحد منهما منازل أو قدره ذا منازل أو للقمر وتخصيصه بالذكر لسرعة سيره ومعاينة منازله وإناطة أحكام الشرع به ولذلك علله بقوله: لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ وحساب الأوقات من الأشهر والأيام في معاملاتكم وتصرفاتكم. ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ إِلَّا بِالْحَقِ إلا ملتبسا بالحق مراعيا فيه مقتضى الحكمة البالغة. يُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (5) فإنهم المنتفعون بالتأمل فيها. وقرأ ابن كثير والبصريان وحفص «يفصل» بالياء.

إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ من أنواع الكائنات لَآياتٍ على وجود الصانع ووحدته وكمال علمه وقدرته. لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ (6) العواقب فإنه يحملهم على التفكر والتدبر.

إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا لا يتوقعونه لإنكارهم للبعث وذهولهم بالمحسوسات عما وراءها وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا من الآخرة لغفلتهم عنها وَاطْمَأَنُّوا بِها وسكنوا إليها مقصرين هممهم على لذائذها

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كان من الجعل بمعنى التصيير، أو حال من الشمس إن كان جعل بمعنى أنشأ وخلق. قوله:

(على القلب بتقديم اللام على العين) فوقعت الواو طرفا بعد ألف زائدة فقلبت همزة كما في سائر وكساء. قوله: (وهو أعم من الضوء) فإن النور اسم لأصل الكيفية الظاهرة في نفسها المظهرة لغيرها، والضوء اسم لهذه الكيفية إذا كانت كاملة تامة قوية. وقيل: الضياء أقوى من النور لأن الضوء ما بالذات كالكيفية التي على الشمس، والنور ما بالعرض كالكيفية التي على وجه الأرض، وما بالذات أقوى. قوله: (أي قدر مسير كل واحد منهما منازل) فعلى هذا «مَنازِلَ» منصوب على أنه ظرف مكان، وعلى الثاني يكون ذا منازل مفعولا ثانيا على تضمين قدره معنى صيره. قوله: (ولذلك) أي ولرجوع ضمير «قَدَّرَهُ» إلى «الْقَمَرَ» خاصة فإن بالقمر يعرف انقضاء الشهور والسنين لا بالشمس، وإنما يعرف بالشمس أوقات الصلاة والفصول الأربعة التي ينتظم بها مصالح هذا العالم. ومنازل القمر ثمان وعشرون منزلة وهذه المنازل مقصومة على البروج الاثني عشر ولكل برج منزلتان وثلث. فينزل القمر كل ليلة منزلة منها ويستسر ليلتين إن كان الشهر ثلاثين وليلة واحدة إن كان الشهر تسعة وعشرين. وقرأ ابن كثير والبصريان وهما أبو عمرو ويعقوب «يفصل» بياء الغيبة جريا على اسم اللّه تعالى في قوله:

ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ المذكور والباقون بنون العظمة التفاتا من الغيبة إلى التكلم للتعظيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت