حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 542
بعد التهم وقيامهم على العدل في أمورهم أو بإيمانهم لأنه العدل القويم كما أن الشرك ظلم عظيم وهو الأوجه لمقابلة قوله: وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ (4) فإن معناه ليجزي الذين كفروا بشراب من حميم وعذاب أليم بسبب كفرهم لكنه غير النظم للمبالغة في استحقاقهم للعقاب والتنبيه على أن المقصود بالذات من الإبداء والإعادة هو الإثابة والعقاب واقع بالعرض، وإنه تعالى يتولى إثابة المؤمنين بما يليق بلطفه وكرمه ولذلك لم يعينه. وأما عقاب الكفرة فكأنه داء ساقه إليه سوء اعتقادهم وشؤم أفعالهم والآية كالتعليل لقوله: «إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا» فإنه لما كان المقصود من الإبداء والإعادة مجازاة اللّه المكلفين على أعمالهم كان مرجع الجميع إليه لا محالة. ويؤيده قراءة من قرأ «أنه يبدأ» بالفتح أي لأنه ويجوز أن يكون منصوبا أو مرفوعا بما نصب وعد اللّه أو بما نصب حقا.
هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً أي ذات ضياء وهو مصدر كقيام أو جمع ضوء كسياط وسوط، والياء فيه منقلبة عن الواو. وعن ابن كثير «ضئاء» بهمزتين في كل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
متعلق بقوله: ثُمَّ يُعِيدُهُ. وبِالْقِسْطِ متعلق «بيجزي» . ويجوز أن يكون حالا من الفاعل أي ليجزيهم منتصبا بالقسط أو من المفعول أي ملتبسا بالقسط وهو العدل، وإليه أشار المصنف بقوله: «بعدالته أو بعدالتهم وعدم ظلمهم أنفسهم بارتكاب المعاصي» قوله: (لكنه غير الأسلوب) حيث لم يورد الجملة الثانية على صورة تعليل الإبداء والإعادة بمجازاة الكفرة بشراب من حميم وعذاب أليم بل ابتدأ بقوله: وَالَّذِينَ كَفَرُوا أخبر عنه بالجملة التي بعده مستأنفة لبيان جزائهم لكنه خلاف الظاهر، ووجه ما ذكره من التنبيه أنه تعالى أدخل لام التعليل على العقاب. والثالث أنه لم يعين ثواب المؤمنين وعيّن عقاب الكافر وأشار المصنف إلى وجه كل واحد من وجوه التغيير.
قوله: (ويجوز أن يكون منصوبا أو مرفوعا) عطف على قوله: «أي» لأنه ذكر لقراءة أنه يبدأ الخلق بفتح الهمزة ثلاث تأويلات: الأول أن تكون مبنية على حذف لام الجر. والثاني أن يكون في محل النصب بالفعل الذي نصب وعد اللّه أي وعد اللّه وعدا إبداء الخلق ثم إعادته، والمعنى إعادة الخلق بعد بدئه. والثالث أن يكون في محل الرفع بالفعل الذي نصب حقّا أي حق حقّا بدأ الخلق ثم إعادته. قوله: (أي ذات ضياء) قدر المضاف لأن الشمس ليست نفس الكيفية التي تسمى ضوءا وكذا القمر ليس نفس النور. ويحتمل أن يكون من باب تسمية الذات بالمصدر للمبالغة كما يقال في الكريم: اللّه كرم وجود. كما أشار إليه بقوله:
«أو سمي نورا للمبالغة» لكن الظاهر أن يقال. إذ سمى بدل الواو ضياء مفعول ثان لجعل إن