فهرس الكتاب

الصفحة 2439 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 541

رَبَّكُمُ لا غيره إذ لا يشاركه أحد في شيء من ذلك. فَاعْبُدُوهُ وحدوه بالعبادة. أَفَلا تَذَكَّرُونَ (3) تتفكرون أدنى تفكر فينبهكم على أنه المستحق للربوبية والعبادة لا ما تعبدونه إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا بالموت أو النشور لا إلى غيره فاستعدوا للقائه. وَعْدَ اللَّهِ مصدر مؤكد «لنفسه» لأن قوله «إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ» وعد من اللّه.

حَقًّا مصدر آخر مؤكد لغيره وهو ما دل عليه وعد اللّه. إِنَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ بعد بدئه وإهلاكه. لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ بِالْقِسْطِ أي بعدله أو

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ [هود: 7] أي بناؤه يدل على أنه تعالى بنى السموات والأرض على الماء ليعرف العقلاء كمال قدرته ونفاذ مشيئته، فإن الخلائق يبنون بناءهم في المواضع الصلبة البعيدة من الماء لئلا ينهدم ومن بنى مثل هذه الأجرام العظام على الماء كان في غاية العظمة وكمال القدرة، فإن كل بناء يسمى عرشا وبانيه يسمى عارشا قال تعالى: وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ [النحل: 68] أي يبنون. والمشهور عند جمهور المفسرين أن المراد من العرش المذكور هو الجسم المحيط بالعالم وقالوا: قوله تعالى: ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ لا يمكن أن يكون معناه أنه تعالى خلق العرش بعد خلق السموات والأرضين بدليل أنه تعالى قال في آية أخرى وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ [هود: 7] يدل على أن وجود العرش سابق على تخليق السموات والأرض. ولا يتوهم أيضا من استوائه على العرش كونه معتمدا عليه مستقرا فوقه بحيث لولا العرش لسقط ولنزل لأن ذلك مستحيل في حقه تعالى لاتفاق المسلمين على أنه تعالى هو الممسك للعرش والحافظ وأنه لا يحتاج إلى شيء مما سواه، بل المراد من الاستواء على العرش، واللّه أعلم، الاستيلاء عليه ونفاذ التصرف. وخص العرش بالاستيلاء عليه لأنه أعظم المخلوقات. قال الشاعر:

قد استوى بشر على العراق ... من غير سيف ودم مهراق

وقوله تعالى: يُدَبِّرُ الْأَمْرَ حال من «استوى» أو مستأنف لا محل له. وقيل: المراد بالعرش البناء وقوله تعالى: خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ إشارة إلى تخليق ذواتها وقوله: ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ إشارة إلى تسطيحها وتشكيلها بالأشكال الموافقة لمصالحها وما خلقت هي لأجلها وغير ذلك من الأمور البعيدة المعتبرة في تعريشها. وإن قيل: المراد بالعرش الملك يكون استواؤه تعالى على الملك عبارة عن وجود الأحوال المتجددة في ذوات السموات كدوران الكواكب والأفلاك وحصول الفصول الأربعة والأحوال المختلفة بسبب ذواتها. قوله: (مصدر مؤكد لنفسه) لكونه تأكيدا وتحقيقا لمضمون قوله تعالى: إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا ولا يحتمل لتلك الجملة غير كونه وعدا بخلاف قوله: جَمِيعًا فإنه أيضا وإن كان تأكيدا لمضمون تلك الجملة إلا أنها لها محتمل غير الحقيقة. قوله: (ليجزي)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت