فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 575
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنَ النَّهارِ يستقصرون مدة لبثهم في الدنيا أو في القبور لهول ما يرون. والجملة التشبيهية في موقع الحال أي نحشرهم مشبهين بمن لم يلبث إلا ساعة، أو صفة «ليوم» والعائد محذوف تقديره كأن لم يلبثوا قبله، أو لمصدر محذوف أي حشرا كان لم يلبثوا قبله. يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ يعرف بعضهم بعضا كأنهم لم يتفارقوا إلا قليلا وهذا أول ما نشروا ثم ينقطع التعارف لشدة الأمر عليهم، وهو حال أخرى مقدرة، أو بيان لقوله كأن لم يلبسوا أو متعلق الظرف والتقدير يتعارفون يوم نحشرهم قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ للشهادة على خسرانهم والتعجب منه. ويجوز أن يكون حالا من الضمير في «يَتَعارَفُونَ» على إرادة القول وَما كانُوا مُهْتَدِينَ (45) لطرق استعمال ما منحوا من المعاون في تحصيل المعارف فاستكسبوا بها جهالات أدت بهم إلى الردى والعذاب الدائم.
وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ نبصرنك.
بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ من العذاب في حياتك كما أراه يوم بدر. أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ قبل أن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
واستبصار قال: إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ يسلبها لأنه متصرف في ملك نفسه ومن كان كذلك لم يكن ظالما. ثم قال: وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ لأن الفعل إليهم منسوب بسبب الكسب وليس هذا مسلوب الاختيار بالكلية كما ذهب إليه الجبرية. وقرأ حمزة والكسائي بتخفيف و «لكن» ومن ضرورة ذلك كسر النون لالتقاء الساكنين وصلا ورفع «الناس» لبطلان العمل بالتخفيف. وقرأ الباقون بالتشديد ونصب «الناس» . ولما وصف اللّه تعالى الكفار بقلة الإصغاء وترك التدبر أتبعه بالوعيد فقال تعالى: وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ* و «يوم» منصوب بفعل مقدر أي اذكر ما حدث يوم أو «بيتعارفون» أي يتعارفون يوم نحشرهم. قوله: (أو صفة) أي يوما مشبها أهله بمن لم يلبث قبله إلا ساعة. واندفع بهذا التقدير ما يرد من أن هذه الجملة كيف تكون صفة مع أن مضمونها وصف المحشورين لا وصف يوم حشرهم، ولا بد من مثل هذا التقدير على تقدير أن تكون الجملة المذكورة صفة للمصدر المحذوف أي حشرا كأن المحشورين لم يلبثوا. وقرأ حفص «يحشرهم» بياء الغيبة على إسناد الفعل إلى ضمير الجلالة في قوله: إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ والباقون بنون العظمة.
قوله: (يستقصرون مدة لبثهم في الدنيا أو في القبور لهول ما يرون) فإن ما يشاهده الكفار من أهوال الآخرة أشد الشدائد وأقصاها والعياذ باللّه. والإنسان إذا عظم خوفه نسي الأمور الظاهرة. وأيضا يستقلون ذلك اللبث في جنب لبثهم في موقف الحساب وفي سائر مواقف الآخرة. قوله: (يعرف بعضهم بعضا) كما كانوا يعرفون في الدنيا فكأنهم لم يتفارقوا بسبب الموت إلا مدة قليلة لا تؤثر في زوال ذلك التعارف. فلما ورد أن يقال: فما وجه التوفيق بين هذا التعارف وبين قوله تعالى: فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ