فهرس الكتاب

الصفحة 2481 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 582

تخفى ويضن بها. وقيل: أظهروها من قولهم: سر الشيء وأسره إذا أظهره. وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (54) ليس تكرير الآن الأول قضاء بين الأنبياء ومكذبيهم، والثاني مجازاة المشركين على الشرك أو الحكومة بين الظالمين والمظلومين.

والضمير إنما يتناولهم لدلالة الظلم عليهم.

أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ تقرير لقدرته تعالى على الإثابة والعقاب. أَلا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌ ما وعده من الثواب والعقاب كائن لا خلف فيه. وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (55) لأنهم لا يعلمون لقصور عقولهم إلا ظاهرا من الحياة الدنيا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (والثاني مجازاة المشركين على الشرك) قال الإمام: قضى بينهم قيل: بين المؤمنين والكافرين، وقيل: بين الرؤساء والأتباع، وقيل: بين الكفار بإنزال العقوبة عليهم، وقيل: إن الكفار وإن اشتركوا في العذاب فإنه لا بد أن يقضي اللّه بينهم لأنه لا يمتنع أن يكون قد ظلم بعضهم بعضا في الدنيا وخانه، فيكون ذلك القضاء تخفيفا من عذاب بعضهم وتثقيلا لعذاب الباقين لأن العدل يقتضي أن ينصف المظلومين ولا سبيل إليه إلا أن يخفف من عذاب المظلومين ويثقل في عذاب الظالمين. ثم إنه تعالى لما أوعد الظالمين بقوله تعالى: وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ ما فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ قرر قدرته على الإثابة والعقاب بقوله: أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وقيل: إنه لما أراد أن الظالم لو ملك خزائن الأرض وأموالها لافتدى بها، بيّن في هذه الآية العظيمة أن الظالم ليس له شيء يفتدى به فإن الأشياء بأسرها ملك خاص للّه تعالى لا يتصرف فيه غيره. قال تعالى: وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْدًا [مريم: 95] قال الإمام في قوله: أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ:

دقيقة وهي أن كلمة «إلا» إنما تذكر لتنبيه الغافلين وأهل هذا العلم مشغولون بالنظر إلى الأسباب الظاهرة فيضيفون الأشياء إلى ملاكها الظاهرة المجازية، فيقولون: الدار لزيد والغلام لعمرو والسلطنة للخليفة والتصرف للوزير ونحو ذلك، فكانوا مستغرقين في نوم الجهل والغفلة حيث يظنون صحة تلك الإضافات. فلذلك نادى الحق تعالى هؤلاء الغافلين بقوله تعالى: أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لأنه قد ثبت أن جميع ما سواه ممكن لذاته وأن الممكن لذاته مستند للواجب لذاته إما ابتداء أو بواسطة، فثبت أن جميع ما سواه مملوك له تعالى. ثم إنه تعالى لما قال إن القرآن من رب العالمين وما كان افتراء من دونه تعالى، وأثبت رسالته صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله تعالى: فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وصف القرآن ههنا بصفات أربع: وهي كونه موعظة وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين، والعطف المعتبر في هذه الآية من قبيل عطف الصفات المتغايرة بعضها على بعض مع اتحاد الذات. وأشار إليه المصنف بقوله: «قد جاءكم كتاب جامع» الخ والموعظة مصدر بمعنى الوعظ وهو إرشاد المكلف ببيان ما ينفعه من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت