فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 586
منقطعة ومعنى الهمزة فيها تقرير لافترائهم على اللّه.
وَما ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ أي شيء ظنهم يَوْمَ الْقِيامَةِ أيحسبون أن لا يجازوا عليه وهو منصوب بالظن. ويدل عليه أنه قرئ بلفظ الماضي لأنه كائن. وفي إبهام الوعيد تهديد عظيم إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ حيث أنعم عليهم بالعقل وهداهم بإرسال الرسول وإنزال الكتب. وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ (60) هذه النعمة.
وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ ولا تكون في أمر. وأصله الهمزة من شأنت شأنه إذا قصدت قصدت والضمير «في» .
وَما تَتْلُوا مِنْهُ له لأن تلاوة القرآن معظم شأن الرسول عليه الصلاة والسّلام، أو لأن القراءة تكون لشأن فيكون التقدير من أجله ومفعول «تَتْلُوا» مِنْ قُرْآنٍ على أن «من» تبعيضية أو مزيدة لتأكيد النفي أو «للقرآن» وإضماره قبل الذكر ثم بينه تفخيم له أو للّه. وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ تعميم للخطاب بعد تخصيصه بمن هو رأسهم. ولذلك ذكر حيث خص ما فيه فخامة وذكر حيث عم ما يتناول الجليل والحقير. إِلَّا كُنَّا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تكون الهمزة في «اللّه» للاستخبار وتكون «أم» متصلة. فإن قيل: الهمزة و «أم» المتصلة سؤال عن تعيين أحد الأمرين وذلك يقتضي أن يكون كل واحد من الأمرين محتملا، ومن المعلوم انتفاء الإذن من اللّه تعالى فتعيّن كونهم مفترين على اللّه فكيف يسأل عن تعيين أحدهما؟
أجيب بأن هذا السؤال ليس لطلب العلم بل هو للوعيد ولطلب الإقرار منهم على الافتراء وإلزام الحجة عليهم فلا محذور. وإن علق «بقل» جاز أن تكون «أم» متصلة وهو ظاهر والتقدير: قل اللّه أذن لكم في التحليل والتحريم وإنكم تفعلون ذلك بحكمه أم تكذبون على اللّه في نسبة ذلك إليه. وأن تكون منقطعة بمعنى: بل أتفترون على اللّه، والهمزة للإنكار على أنه تعالى قرر عليهم تحليله وتحريمه أولا ثم أنكر عليهم أن يكون ذلك بإذن اللّه تعالى، ثم أضرب عنهم وقرر افتراءهم. قوله: (أي شيء ظنهم) إشارة إلى أن «ما» استفهامية في محل الرفع على الابتداء و «ظن» خبرها و «يوم» منصوب نفس الظن والمصدر مضاف إلى فاعله.
قوله: (ولا تكون في أمر) إشارة إلى أن «ما» نافية وأن الشأن بمعنى الأمر، ويجمع على شؤون ويكون الشأن بمعنى الحال أيضا ويقال: ما شأن فلان بمعنى ما حاله. و «في شأن» خبر «تكون» والضمير في «منه» راجع إلى الشأن إما على تقدير: ما تتلو حال كون القراءة بعض شؤونك، وإما أن يحمل الكلام على حذف المضاف تقديره: وما تتلو من أجل الشأن بأن يحدث لك شأن تتلو القرآن من أجله، كقوله تعالى: مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا [نوح: 25] أي من أجل خطيئاتهم. قوله: (أو للقرآن) أي ويكون ضمير «منه» للقرآن فتكون «من» تبعيضية والتي في قوله: مِنْ قُرْآنٍ زائدة في سياق النفي. وأطلق القرآن على بعضه لأن كل جزء منه قرآن وهو اسم للقدر المشترك بين الكل والجزء، وإن قلنا: إن ضمير «منه» للّه