فهرس الكتاب

الصفحة 2486 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 587

عَلَيْكُمْ شُهُودًا رقباء مطلعين عليه. إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ تخوضون فيه وتندفعون. وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ ولا يبعد عنه ولا يغيب عن علمه. وقرأ الكسائي بكسر الزاي هنا وفي سبإ. مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ موازن نملة صغيرة أو هباء. فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ أي في الوجود والإمكان فإن العامة لا تعرف ممكنا غيرهما ليس فيهما ولا متعلقا بهما.

وتقديم الأرض لأن الكلام في حال أهلها والمقصود منه البرهان على إحاطة علمه بها.

وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ (61) كلام برأسه مقرر لما قبله و «لا» نافية و «أَصْغَرَ» اسمها و «فِي كِتابٍ» خبره. وقرأ حمزة ويعقوب بالرفع على الابتداء والخبر. ومن عطف على لفظ «مثقال ذرة» وجعل الفتح بدل الكسر لامتناع الصرف أو على محله مع الجار جعل الاستثناء منقطعا. والمراد بالكتاب اللوح المحفوظ.

أَلا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عز وجل تكون «من» ابتدائية. ولما أوعد اللّه الذين يفترون على اللّه الكذب بعذاب يوم القيامة بيّن كون علمه محيطا بعمل كل واحد من المطيعين والعصاة والمذنبين، والخطاب وإن خص به صلّى اللّه عليه وسلّم بحسب الظاهر إلا أن الأمة داخلون فيه لأن رئيس القوم إذا خوطب دخل قومه في ذلك الخطاب، كما في قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ [الطلاق: 1] وقوله تعالى إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا جملة حالية وهو استثناء مفرغ أي ما يكون شيء مما ذكر في حال من الأحوال إلا في حال كوننا مشاهدين مطلعين عليه، وقوله: إِذْ تُفِيضُونَ ظرف معمول لشهود أو الإفاضة الدخول في العمل يقال: أفاض القوم في العمل إذا اندفعوا فيه، وأفاضوا من عرفة إذا دفعوا منها لكثرتهم.

قوله: (موازن نملة صغيرة أو هباء) إشارة إلى أن قوله تعالى: مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فاعل «يعزب» وكلمة «من» فيه زائدة، وأن الذرة عبارة عن النملة الصغيرة أو الهباء وأن مثقالها عبارة عما يوازنها ويساويها في الثقل. قوله: (كلام برأسه) أي غير معطوف على ما قبله لأنه لو عطف على محل «من مثقال ذرة» فكان مرفوع المحل على أنه فاعل «يعزب» و «من» مزيدة فيه، كما في قولك: ما جاءني من أحد، أو على لفظ مثقال ذرة أو على لفظ ذرة فكان فتح «أصغر» و «أكبر» مع كونهما في موضع الجر لعدم انصرافهما لوزن الفعل والصفة لكان المعنى: لا يعزب عنه مثقال ذرة ولا أصغر شيء من ذلك ولا أكبر في حال من الأحوال إلا في حال كونه في كتاب وهو اللوح أو علمه تعالى، فأما ما في الكتاب من مثقال الذرة وما هو أصغر منه أو أكبر فإنه يغرب عنه. ولا شك أن كون الشيء الذي في الكتاب خارجا عن علم اللّه تعالى عازبا عنه باطل ومحال، فلذلك جعله كلاما برأسه بأن جيء به لتقرير ما قبله وجعل «لا» نافية للجنس و «أصغر» و «أكبر» اسمها فهما مبنيان على الفتح على قراءة الجمهور. وقرأ حمزة ويعقوب برفع راء «أصغر» و «أكبر» إما عطفا على محل مثقال ذرة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت