فهرس الكتاب

الصفحة 2495 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 596

كقوله: سمعنا فتى يذكرهم فيستغني عن المقول. وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ (77) من تمام كلام موسى للدلالة على أنه ليس بسحر فإنه لو كان سحرا لاضمحل ولم يبطل سحر السحرة، ولأن العالم بأنه لا يفلح الساحر لا يسحر أو من تمام قولهم: إن جعل أسحر هذا محكيا كأنهم قالوا: أجئتنا بالسحر تطلب به الفلاح ولا يفلح الساحرون.

قالُوا أَجِئْتَنا لِتَلْفِتَنا لتصرفنا. واللفت والفتل أخوان. عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا من عبادة الأصنام وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ فِي الْأَرْضِ الملك فيها سمى بها لاتصاف الملوك بالكبر أو التكبر على الناس باستتباعهم وَما نَحْنُ لَكُما بِمُؤْمِنِينَ (78) بمصدقين فيما جئتما به وَقالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ ساحِرٍ وقرأ حمزة والكسائي «بكل سحار» عَلِيمٍ (79) حاذق فيه فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ (80)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ما قالوه. أفرد موسى عليه السّلام تلك المقالة المفهومة من قولهم وأنكرها وأثبت أن الفلاح لصاحبه حيث جاء به حقا من عند اللّه خالصا. ذكر المصنف في قوله: أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَكُمْ ثلاثة أوجه: الأول أن القول فيه على أصل معناه وإن مقوله محذوف لدلالة السابق عليه وقول موسى: أَسِحْرٌ هذا ابتداء كلام ذكر إنكارا لما قالوه وتجهيلا لهم. والثاني أن يكون القول على معناه أيضا وتكون الجملة استفهامية مقولا له من حيث دلالتها على أنه لا فلاح لمن جاء به. والثالث أن يكون القول كناية عن المقالة والطعن فلا يستدعي مقولا وأن الذكر كناية عنها فلا يستدعي مذكورا كما في قوله: قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ [الأنبياء: 60] وقوله:

أَسِحْرٌ هذا استئناف الإنكار والتجهيل. قوله: (لتصرفنا) يعني أن اللفت في اللغة الصرف يقال: لفته عن كذا أي صرفه ولواه عنه. وقيل: لفت الشيء وفتله بمعنى لواه فهما أخوان.

ومطاوع لفت التفت كما أن مطاوع فتل الفتل، وقد يجعل مطاوع فتل مطاوعا لقولنا: لفت استغناء بمطاوع أحدهما عن مطاوع الآخر. واللام في «لتلفتنا» متعلقة بالمجيء أي أجئتنا لهذا الغرض قالوه إنكارا لمجيئه صارفا إياهم عن دين آبائهم. وحاصل كلامهم أنهم قالوا:

لا نترك الدين الذي نحن عليه لأنّا وجدنا آباءنا عليه لأن مقصود كما من دعوى الرسالة أن يكون لكما الملك والعر في أرض مصر فلا نؤثر رياستكما على رياسة أنفسنا. فلما شبوا على إعراضهم عن قبول دعوتهما لهذين الأمرين صرحوا بالحكم المتفرع عليهما فقالوا:

وَما نَحْنُ لَكُما بِمُؤْمِنِينَ ثم حاولوا أن يعارضوا معجزة موسى عليه الصلاة والسّلام بأنواع من السحر ليظهر عند الناس أن ما أتى به موسى عليه الصلاة والسّلام من باب السحر.

فجمع فرعون السحرة وأحضرهم فقال لهم موسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ فإن قيل: كيف أمرهم بالسحر والعمل بالسحر كفر وأمر الكفر كفر؟ فالجواب أنه صلّى اللّه عليه وسلّم أمرهم بإلقاء الحبال والعصي ليظهر للخلق أن ما أتوا به عمل فاسد وسعي باطل، لا أنه عليه الصلاة والسّلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت