فهرس الكتاب

الصفحة 2496 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 597

فَلَمَّا أَلْقَوْا قالَ مُوسى ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ أي الذي جئتم به هو السحر لا ما سمّاه فرعون وقومه سحرا. وقرأ أبو عمرو «السحر» على أن «ما» استفهامية مرفوعة بالابتداء و «جئتم به» خبرها و «السحر» بدل منه أو خبر مبتدأ محذوف تقديره: أهو السحر أو مبتدأ خبره محذوف أي السحر هو ويجوز أن ينتصب «ما» بفعل يفسره ما بعده تقديره أي شيء أتيتم. إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ سيحقه أو سيظهر بطلانه. إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ (81) لا يثبته ولا يقويه. وفيه دليل على أن السحر إفساد وتمويه لا حقيقة له.

وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَ ويثبته بِكَلِماتِهِ بأوامره وقضاياه وقرئ «بكلمته» وَلَوْ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أمرهم بالسحر. قوله: (أي والذي جئتم به هو السحر لا ما سمّاه فرعون وقومه سحرا) والحصر مستفاد من تعريف الخبر فإن تعريفه بلام الجنس قد يفيد قصر الجنس على المسند إليه قصرا حقيقيا مطابقا للواقع نحو: زيد الأمير إذا لم يكن في الواقع أمير سواه، أو قصرا غير حقيقي مبنيا على المبالغة في اتصاف المسند إليه بذلك الجنس نحو: عمرو الشجاع أي الكامل في الشجاعة بنى الكلام في صورة توهم أن الشجاعة مقصورة عليه لا تتجاوزه لعدم الاعتداد بشجاعة غيره لقصورها عن رتبة الكمال. وقوله تعالى: ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ من قبيل الأول. وكلمة «ما» فيه بمعنى «الذي» في محل الرفع على الابتداء و «جِئْتُمْ بِهِ» صلته وعائده و «السِّحْرُ» خبره. عرف لفظ السحر بحرف التعريف وسقطت همزة الوصل حال الدرج. قوله: (بدل منه) أي من اسم الاستفهام ولذلك أعيد معه أداة الاستفهام. فإنه قد تقرر في كتب النحو أن ما وقع بدلا من اسم الاستفهام لا بد أن يعاد فيه أداته ليساوي البدل المبدل منه في أنه استفهام كما تقول: كم مالك أعشرون أم ثلاثون؟

فيجعل أعشرون بدلا من كم. ولا يلزم أن يضمر للسحر خبر لأنك إذا أبدلته من المبتدأ وصار في موضعه صار خبر المبتدأ خبرا عنه. قوله: (ويجوز أن ينتصب ما الخ) أي ويجوز أن تكون «ما» استفهامية منصوبة المحل بفعل مقدر بعدها لأن لها صدر الكلام، و «جئتم» به مفسرا لذلك الفعل المقدر فتكون المسألة حينئذ من باب الاشتغال، والتقدير: أي شيء أتيتم جئتم به والسحر على ما تقدم. ولو قرئ بنصب «السحر» على أنه بدل من «ما» بهذا التقدير لكان له وجه لكن لم تنقل القراءة به. واعلم أنك إذا جعلت «ما» موصولة بمعنى «الذي» امتنع نصبها بفعل مقدر على الاشتغال لأن ما بعدها صلة والصلة كما لا تعمل في الموصول لا تكون تفسيرا لما هو العامل فيه، فتلخص من هذا أنها إذا كانت استفهامية جاز أن تكون في محل رفع أو نصب وإذا كانت موصولة تعيّن أن تكون في محل الرفع بالابتداء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت