فهرس الكتاب

الصفحة 2502 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 603

وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ أي جوزناهم في البحر حتى بلغوا الشط حافظين لهم. وقرئ «جوزنا» وهو من فعل المرادف لفاعل كضعف وضاعف فَأَتْبَعَهُمْ فأدركهم يقال: تبعته حتى اتبعته. فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا باغين وعادين أو للبغي والعدو. وقرئ «وعدوا» حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ لحقه قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ أي بأنه لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (90) وقرأ حمزة والكسائي «أنه» بالكسر على إضمار القول أو الاستئناف بدلا وتفسيرا «لآمنت» فنكب عن الإيمان أوان القبول وبالغ فيه حين لا يقبل. آلْآنَ أتؤمن الآن وقد آيست من نفسك ولم يبق لك اختيار وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ قبل ذلك مدة عمرك وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (91) الضالين المضلين عن الإيمان.

فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ نبعدك مما وقع فيه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أو في محل النصب على أنه معطوف على قوله: «ليضلوا» فيكون ما بينهما اعتراضا، وقوله: حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ أي يروا ذلك. ويحتمل أن يكون غاية لنفي إيمانهم أي إلى أن يروا العذاب الأليم وكان كذلك فإنهم لم يؤمنوا إلى الغرق وكان ذلك إيمان يأس، ولم يقبل قرأ العامة «ولا تتبعان» بتشديد التاء والنون، وقرئ بتخفيف النون مكسورة مع تشديد التاء، وقرئ بتخفيف التاء من تبعه إذا لحقه وأدركه يقال: تبعته إذا اتبعته أي مشيت من بعده حتى لحقته. قوله: (حتى بالغوا الشط) فيتعدى بالباء إلى المفعول الأول وهو الذي كان فاعلا في الأصل، وإلى المفعول الثاني بنفسه كما هو عليه فيقال: جاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ وعبر المصنف عن هذه التعدية وفسرها بقوله: «جوزناهم في البحر» أي هدنياهم فيه على أن التضعيف فيه للتعدية والتجويز بهذا المعنى يتعدى إلى المفعول الأول بنفسه لا بالباء، ويتعدى إلى المفعول الثاني ب «في» فمن قرأها و «جوّزنا ببني إسرائيل البحر» لا يجعل التضعيف فيه للتعدية ويجعل جوز بمعنى جاوز وأجاز فإنهما يتعديان إلى مفعول واحد ولا يتعديان إلى ما هو أكثر من واحد إلا بالباء الداخلة على فاعل ما في الأصل. وإليه أشار المصنف بقوله: «وهو من فعل المرادف لفاعل» أي ليس من جوز الذي يتعدى إلى المفعول الأول بنفسه وإلى الثاني بكلمة «في» . قوله: (وعادين) على أن يكون «بغيا وعدوا» مصدرين في موضع الحال ويجوز أن تنتصبا على أنهما مفعولان من أجلهما أي من أجل البغي والعدو.

قوله: (على إضمار القول) والتقدير: قال: آمنت فقال: إنه فيكون هذا القول مفسرا.

وإطلاق الاستئناف على البدل مبني على جعل «أن» معمول لمثل عامل المبدل منه ولو جعل كونه ابتداء كلام واستئناف إخبار بذلك علة مستقلة لكسر «أن» وكونه بدلا من «آمنت» علة أخرى لكان أظهر وأفيد. قوله: (فنكب عن الإيمان) أي عدل وأعرض عنه أو أن بقاء التكليف والاختيار وبالغ فيه حين لا يفيد حرصا على القبول حيث كرر المعنى الواحد ثلاث

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت