فهرس الكتاب

الصفحة 2506 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 607

شبهة في الدين ينبغي أن يسارع إلى حلها بالرجوع إلى أهل العلم. لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ واضحا لا مدخل للمرية فيه بالآيات القاطعة. فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ (94) بالتزلزل عما أنت عليه من الجزم واليقين.

وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ (95) أيضا من باب التهييج والتثبيت وقطع الأطماع عنه كقوله: فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكافِرِينَ [القصص: 86]

إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ ثبتت عليهم كَلِمَتُ رَبِّكَ بأنهم يموتون على الكفر ويخلدون في العذاب.

لا يُؤْمِنُونَ (96) إذ لا يكذب كلامه ولا ينتقض قضاؤه.

وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ فإن السبب الأصلي لإيمانهم وهو تعلق إرادة اللّه به مفقود حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ (97) وحينئذ لا ينفعهم كما لا ينفع فرعون فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فهلا كانت قرية من القرى التي أهلكناها آمنت قبل معاينة العذاب ولم تؤخر إليها كما أخّر فرعون فَنَفَعَها إِيمانُها بأن يقبله اللّه منها ويكشف العذاب عنها. إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لكن قوم يونس عليه السّلام لَمَّا آمَنُوا أول ما رأوا أمارة العذاب ولم يؤخروه إلى حلوله كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ويجوز أن تكون الجملة في معنى النفي لتضمن حرف التحضيض معناه، فيكون الاستثناء متصلا لأن المراد من القرى أهاليها كأنه قال: ما آمن أهل قرية من القرى العاصية فنفعهم إيمانهم إلا قوم يونس.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

البتة، فاتبعه ببيان أن من الكفار فريقا آخر ختم لهم بالإيمان. فإن قيل: إنه تعالى حكى عن فرعون أنه تاب في آخر الأمر ولم تقبل توبته، وعن قوم يونس عليه السّلام أنهم تابوا وقبلت توبتهم فما الفرق؟ والجواب أن فرعون إنما تاب بعد أن شاهد العذاب، وقوم يونس تابوا قبل أن يشاهدوا العذاب. والمصنف أشار إلى هذا الفرق بقوله: «لما آمنوا أول ما رأوا أمارة العذاب تابوا قبل أن يشاهدوا العذاب» فظهر الفرق. قوله: (فهلا كانت) إشارة إلى هذا الفرق بقوله: «لما آمنوا أول ما رأوا العذاب تابوا قبل أن يشاهدوا» لأن «لو لا» هنا تحضيضية وفيه معنى التوبيخ كما في قول الفرزدق:

تعدون عقر النيب أفضل مجدكم ... بني ضوطرى لولا الكمى المقنعا

وفي مصحف أبيّ وعبد اللّه «فهلا» وبه قرئ وهي نص في أنها للتحضيض. وقيل: إن «لو لا» تأتي بمعنى «ما» النافية في مواضع منها ما في هذه الآية وتقديرها: فما كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس، وهو من حيث اللفظ استثناء منقطع لأن ما بعد «إلا» وهو «قوم يونس» ليس بداخل في جنس ما قبلها وهي «القرية» ، وبحسب المعنى متصل لأن المعنى ما آمن من أهل القرى إلا قوم يونس. وظاهر عبارة المصنف يدل على أن المصحح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت