فهرس الكتاب

الصفحة 2507 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 608

ويؤيده قراءة الرفع على البدل وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ (98) أجالهم. روي أن يونس عليه السّلام بعث إلى نينوى من الموصل فكذبوه وأصروا عليه فوعدهم بالعذاب إلى ثلاث.

وقيل: إلى ثلاثين. وقيل: إلى أربعين. فلما دنا الموعد غامت السماء غيما أسود ذا دخان شديد فهبط حتى غشي مدينتهم فهابوا فطلبوا يونس فلم يجدوه فأيقنوا صدقه فلبسوا المسوح وبرزوا إلى الصعيد بأنفسهم ونسائهم وصبيانهم ودوابهم وفرقوا بين كل والدة وولدها، فحنّ بعضها إلى بعض وعلت الأصوات والعجيج وأخلصوا التوبة وأظهروا الإيمان وتضرعوا إلى اللّه فرحمهم وكشف عنهم.

وكان يوم عاشوراء يوم الجمعة وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ بحيث لا يشذ منهم أحد جَمِيعًا مجتمعين

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لكونه متصلا كون الكلام في معنى النفي وليس كذلك بل المسوغ له كونه أطلق القرى وأريد بها أهاليها على إطلاق اسم المحل على الحال، وإلا فإنه يكون الاستثناء منقطعا كما أشار إليه بقوله: «لكن قوم يونس لما آمنوا في وقت قبول الإيمان كشفنا عنهم» بعد قوله:

«فهلا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها» والتحقيق أن كلمة «لو لا» إذا كانت حرف تحضيض أو كانت بمعنى «ما» النافية» يكون المراد من القرى أهاليها لأن التحضيض إنما يكون للأهل لا لنفس القرية ولأنه قد أسند الإيمان إليها والإيمان لا يسند إلى نفس القرية بل إلى أهلها. والمصنف قطع بكون الاستثناء منقطعا باعتبار كون الجملة مسوقة إلى التحضيض وقطع بكونه متصلا باعتبار كونها في معنى النفي، فإن التحضيض لما كان فيه معنى النفي كان في قوة قوله: ما آمن المحضضون ولم يؤمنوا، لأن حرف التحضيض إذا دخل على الفعل الماضي يكون للتوبيخ على ترك الفعل فإن اعتبر معنى النفي كان الاستثناء متصلا لا محالة، لأن المراد حينئذ أن أهالي القرى ما آمنوا إلا قوم يونس فإنهم آمنوا. وأما إن اعتبر التحضيض لم يكن الاستثناء متصلا لأن من شأن الاستثناء المتصل أن يجوز نفي ما استثنى عن المستثنى منه ولو قلت: لولا آمنوا إلا قوم يونس ليسوا بما لم يؤمنوا أو ما آمنوا، لم يكن كلاما مستقيما بخلاف ما إذا جعل الاستثناء منقطعا فإنك إذا قلت: لكن قوم يونس آمنوا وانتفعوا بإيمانهم استقام الكلام. وإنما قال المصنف «في معنى النفي» لأن المراد من القرى أهلها بلفظ الجمع مع أن المذكور في الآية لفظ «قَرْيَةٌ» لأنها نكرة في سياق النفي فتفيد العموم وكان في الآية تامة، و «آمَنَتْ» صفة لقرية وقوله: «فنفعها» معطوف على «آمَنَتْ» .

قوله: (ويؤيده قراءة الرفع) على جعله بدلا من «قَرْيَةٌ» وجه التأييد أن إبدال المستثنى من المستثنى منه إنما يجوز في كلام غير موجب ولا يجوز الإبدال في مثل: جاءني القوم إلا زيد، لأن المبدل في حكم الساقط فيكون تقدير الكلام: جاءني إلا زيد وهو يستلزم أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت