فهرس الكتاب

الصفحة 2508 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 609

على الإيمان لا يختلفون فيه. وهو دليل على القدرية في أنه تعالى لم يشأ إيمانهم أجمعين وأن من شاء إيمانه يؤمن لا محالة. والتقييد بمشيئة الإلجاء خلاف الظاهر أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ بما لم يشأ اللّه منهم حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (99) وترتيب الإكراه على المشيئة بالفاء وإيلاؤها حرف الاستفهام للإنكار وتقديم الضمير على الفعل للدلالة على أن خلاف المشيئة مستحيل، فلا يمكنه تحصيله بالإكراه عليه فضلا عن الحث والتحريض عليه روي أنه كان حريصا على إيمان قومه شديد الاهتمام به فنزلت ولذلك قرره بقوله:

وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ باللّه إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ إلا بإرادته وإطلاقه وتوفيقه فلا تجهد نفسك في هداها فإنه إلى اللّه وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ العذاب أو الخذلان فإنه سببه. وقرئ بالزاي. وقرأ أبو بكر و «نجعل» بالنون عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ (100) لا يستعملون عقولهم بالنظر في الحجج والآيات أو لا يعقلون دلائله وأحكامه لما على قلوبهم من الطبع. ويؤيد الأول قوله: قُلِ انْظُرُوا أي تفكروا ما ذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ من عجائب صنعه ليدلكم على وحدته وكمال قدرته. و «ماذا» إن جعلت استفهامية علقت «انْظُرُوا» عن العمل وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ (101) في علم اللّه وحكمه و «ما» نافية واستفهامية في موضع النصب. فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ مثل وقائعهم من نزول بأس اللّه بهم إذ لا يستحقون غيره من قولهم: أيام العرب لوقائعها قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ (102) لذلك أو فانتظروا هلاكي إني معكم من المنتظرين هلاككم.

ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا عطف على محذوف دل عليه «إلا مثل أيام الذين خلوا» .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يجيء جميع العالم إليه إلا زيد وهو محال. قوله: (وهو دليل على القدرية) القائلين بأنه تعالى يريد إيمان الكافر وطاعة العاصي لكن الكافر والعاصي إنما يكفر ويعصي بقدرة نفسه وإرادته. ووجه الاستدلال أن الآية صريح في أنه تعالى ما أراد إيمان الكل لأن معنى الآية أنه لو شاء إيمان الكل لآمن الكل. وكلمة «لو» الامتناعية في الآية صريح في أنه تعالى ما أراد إيمان الكل لأن معناها انتفاء الشيء لانتفاء غيره، فدل على أن ما في حيز «لو» منتف فلا يريد إيمان الكل. وأجاب الجبائي والقاضي وغيرهما من المعتزلة عما يرد على مذهبهم بأن المراد بالمشية مشيئة الإلجاء أي لو شاء اللّه أن يلجئهم إلى الإيمان لقدر عليه ولصح ذلك منه ولكنه ما فعل ذلك لأن الإيمان الصادر من العبد على سبيل الإلجاء لا ينفعه ولا يفيد فائدة.

ثم قال الجبائي: ومعنى إلجاء اللّه تعالى إياهم إلى ذلك أن يعرفهم اضطررا أنهم لو حاولوا ترك الإيمان لحال اللّه بينهم وبين ذلك وعند هذا لا بد وأن يفعلوا ما الجؤوا إليه، كما أن من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت