فهرس الكتاب

الصفحة 2511 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 612

على أنه متفضل بما يريد بهم من الخير لا استحقاق لهم عليه ولم يستثن لأن مراد اللّه لا يمكن رده. يُصِيبُ بِهِ بالخير مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (107) فتعرضوا لرحمته بالطاعة ولا تيأسوا من غفرانه بالمعصية.

قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ رسوله أو القرآن ولم يبق لكم عذر. فَمَنِ اهْتَدى بالإيمان والمتابعة فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ لأن نفعه لها وَمَنْ ضَلَ بالكفر بهما فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها لأن وبال الضلال عليها وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ (108) بحفيظ موكول إلى أمركم وإنما أنا بشير ونذير وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ بالامتثال والتبليغ وَاصْبِرْ على دعوتهم وتحمل أذيتهم حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بالنصرة أو بالأمر بالقتال وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ (109) إذ لا يمكن الخطأ في حكمه لاطّلاعه على السرائر اطّلاعه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وجود له إلا بإيجاد الحق وعلى هذا التقدير فلا نافع إلا الحق ولا ضار إلا الحق وكل شيء هالك إلا وجهه، وإذا كان كذلك فلا حكم ولا رجوع في الدارين إلا إلى اللّه. ثم قال تعالى آخر الآية: فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ أي لو اشتغلت بطلب المنفعة والمضرة من غير اللّه فأنت من الظالمين لأن الظلم عبارة عن وضع الشيء في غير موضعه فإذا كان ما سوى الحق معزولا عن التصرف كان طلب المنفعة والمضرة مما سوى الحق وضع للشيء في غير موضعه فيكون ظلما وطلب الانتفاع بالأشياء التي خلقها اللّه تعالى للانتفاع بها من الطعام والشراب ونحوهما لا ينافي الرجوع بالكلية إلى اللّه تعالى بشرط أن يكون بصر عقله عند توجهه إلى شيء من هذه الأشياء مشاهدا لقدرة اللّه تعالى وجوده وإحسانه في إيجاد تلك الموجودات وإيداع تلك المنافع فيها وجازما بأنها في أنفسها وذاتها معدومة هالكة لا وجود لها ولا بقاء ولا تأثير إلا بإيجاد اللّه تعالى وإبقائه وإفاضة ما فيها من الخواص عليها بجوده وإحسانه. ثم إنه تعالى قرر بقوله: وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ الآية أن جميع الممكنات مستندة إليه وأن جميع الكائنات من الرحمة والجود فائض منه محتاج إليه، فلما كان كل واحد من الخير والضر واقعا بقدرة اللّه تعالى وبقضائه لزم أن يكون الكفر والإيمان والطاعة والعصيان والشرور والآفات والآلام واللذات واقعة بقدرة اللّه تعالى وقضائه إن قضى على أحد شرا فلا كاشف له إلا هو، وإن قضى لأحد خيرا فلا راد لفضله البتة. قوله: (ولم يستثن) أي لم يقل وإن يردك بخير فلا راد لفضله إلا هو لأنه مذ فرض أن تعلق الخيرية واقع بإرادة اللّه تعالى لم يبق للاستثناء معنى بخلاف الضر، فإنه لم يفرض أن تعلقه به مراد بالذات فحسن الاستثناء. وقوله تعالى: وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ معناه وإن يرد بك الخير، ولكنه لما تعلق كل واحد منهما بالآخر جازت كل واحدة من العبارتين مع أن التقديم في اللفظ يدل على زيادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت