فهرس الكتاب

الصفحة 2510 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 611

معه عليه. وصيغ الأفعال كلها كذلك سواء الخبر منها والطلب. والمعنى وأمرت بالاستقامة في الدين والاشتداد فيه بأداء الفرائض والانتهاء عن القبائح أو في الصلاة باستقبال القبلة. حَنِيفًا حال من «الدين» أو «الوجه» وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (105) وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ بنفسه إن دعوته أو خذلته فَإِنْ فَعَلْتَ فإن دعوته فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ (106) جزاء للشرط وجواب لسؤال مقدر عن تبعة الدعاء.

وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ وإن يصبك به فَلا كاشِفَ لَهُ يرفعه إِلَّا هُوَ إلّا اللّه وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ فلا دافع لِفَضْلِهِ الذي أرادك به ولعله ذكر الإرادة مع الخير والمس مع الضر مع تلازم الأمرين للتنبيه على أن الخير مراد بالذات وأن الضر إنما مسهم لا بالقصد الأول. ووضع الفضل موضع الضمير للدلالة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من الإعراب وتلك الجملة تسمى صلة في تقدير الكلام. والجواب أن سيبويه جوّز أن تكون الصلة أمرا ونهيا لأن الوصل بالماضي والمضارع إنما يجوز لدلالته على المصدر فيجوز الوصل بالأمر والنهي لدلالتهما أيضا على المصدر، وإنما وجب في الموصول الاسمي أن تكون صلته خبرية لأن وضعها ليتوصل بها إلى وصف المعارف بالجمل والجمل لا يوصف بها إلا إذا كانت خبرية والموصول الحرفي ليس كذلك فلا يجب أن تكون صلته خبريه.

قوله: (والمعنى وأمرت بالاستقامة في الدين) لما تقرر أن «أن» مصدرية معطوفة على «أن أكون» وأنها مع صلتها مأمور بها. وفيه إشارة إلى أن إقامة الوجه للدين كناية عن توجه النفس بالكلية إلى عبادة اللّه تعالى والإعراض عما سواه، فإن من أراد أن ينظر إلى شيء نظرا بالاستقامة أو بالاستقبال فإنه يقيم وجهه في مقابلته بحيث لا يلتفت يمينا ولا شمالا فإنه لو التفت إلى جهة بطلت تلك المقابلة واختل النظر المراد، ولذلك كنى بإقامة الوجه عن صرف الفعل بالكلية إلى الدين. وقيل: المعنى: أقم وجهك في الصلاة نحو القبلة. وقوله: «حنيفا» حال من «الدين» أو من «الوجه» أي في حال كونه مستقيما لا اعوجاج فيه بوجه ما، أو في حال كونك مائلا إليه ميلا كليا معرضا عما سواه إعراضا كليا. فقوله: أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ إشارة إلى تحصيل أصل الإيمان وقوله: وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا إلى الاستغراق في نور الإيمان والإعراض بالكلية عما سواه. قال الإمام: قوله تعالى: وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ لا يمكن أن يكون نهيا عن عبادة الأوثان لأن ذلك مذكور في أول الآية وهو قوله: (لا أعبد الذين تعبدون من دون الله) فلا بد أن يحمل هذا الكلام على ما يفيد فائدة زائدة. فإن من عرف مولاه لو التفت بعد ذلك إلى غيره كان ذلك شركا وهذا هو الذي يسميه أصحاب القلوب بالشرك الخفي. ثم قال: قوله تعالى: وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ إشارة إلى مقام آخر هو درجات العارفين لأن ما سوى الحق لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت