فهرس الكتاب

الصفحة 2518 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 619

أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ يثنونها عن الحق وينحرفون عنه أو يعطفونها على الكفر وعداوة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أو يولون ظهورهم. وقرئ «يثنوني» بالياء والتاء من «اثنوني» وهو بناء المبالغة ويثنون وأصله يثنون من الثن وهو الكلأ الضعيف. أراد به ضعف قلوبهم أو مطاوعة صدورهم للثني. ويثنئن من اثنأن كابيأض بالهمزة. لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ من اللّه بسرهم فلا يطلع رسوله والمؤمنين عليه. قيل: إنها نزلت في طائفة من المشركين قالوا: إذا أرخينا ستورنا واستغشينا ثيابنا وطوينا صدورنا على عداوة محمد كيف يعلم؟

وقيل: نزلت في المنافقين. وفيه نظر إذ الآية مكية والنفاق حدث بالمدينة. أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ إلا حين يأوون إلى فراشهم ويتغطون بثيابهم يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ في قلوبهم وَما يُعْلِنُونَ بأفواههم يستوي في علمه سرهم وعلنهم فكيف يخفى عليه ما عسى يظهرونه؟ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (5) بالأسرار ذات الصدور أو بالقلوب وأحوالها.

وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها غذاؤها ومعاشها لتكفله إياه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الكفار دعاهم إلى اللّه تعالى وأسمعهم كلام اللّه تعالى، استغشوا ثيابهم لئلا يراهم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ولا يسمعوا كلامه وهو أيضا إرادة الاستخفاء. والاستخفاء في كل واحد من الحالين إنما هو من الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لكن الاستخفاء منه إنما يكون بالاستخفاء من اللّه تعالى لأن إطلاع اللّه تعالى على ما أسروه ملزوم لإطلاع الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين عليه كما أشار إليه بقوله: «فلا يطلع رسوله والمؤمنين» . قوله: (يثنوني بالياء والتاء) لأن تأنيث الصدور مجازي فجاز تذكير الفعل باعتبار تأويله بالجماعة ويثنوني من أثنوني على وزن أفعوعل من الثني كاحلولي من الحلاوة، وهو بناء مبالغة فيكون صدورهم مرفوعا بالفاعلية. وقرئ «يثنون» بفتح الياء وسكون الثاء وفتح النون وكسر الواو وتشديد النون الأخيرة. والأصل يثنون بوزن يفعوعل من الثن بالكسر وهو يابس الحشيش والكلأ يميل إلى الضعف. والمراد مطاوعة نفوسهم للثني أو ضعف قلوبهم. وقرئ «يثنئن» بأن يجعل مكان الواو المكسورة في القراءة السابقة همزة مكسورة على وزن يطمئن من الثن وهو ما ضعف من الكلأ كما تقدم.

قوله تعالى: (حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ) جعله صاحب الكشاف منصوبا بفعل مضمر حيث قال: ويريدون الاستخفاء حين يستغشون ثيابهم كراهة لاستماع كلام اللّه تعالى. والظاهر من تقرير المصنف كونه منصوبا «بيعلم» . والمعنى: تنبهوا واعلموا أنه يعلم سرهم وعلنهم في وقت التغشية الذي يخفي السر فيه فأولى أن يعلم ذلك في غيره وهذا بحسب العادة، وإلا فاللّه تعالى لا يتفاوت علمه بتفاوت أحوال الخلق. و «ما» فيما «يسرون» يجوز أن تكون مصدرية وأن تكون بمعنى «الذي» والعائد محذوف أي يسرونه ويعلنونه. ثم إنه تعالى لما ذكر أنه يعلم ما يسرون وما يعلنون أردفه بما يدل على كونه عالما بجميع المعلومات فذكر أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت