فهرس الكتاب

الصفحة 2517 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 618

في الدنيا أو الآخرة وهو وعد للموحد التائب بخير الدارين. وَإِنْ تَوَلَّوْا وإن تتولوا فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ (3) يوم القيامة. وقيل: يوم الشدائد وقد ابتلوا بالقحط حتى أكلوا الجيف. وقرئ «وأن تولوا» من ولي.

إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ رجوعكم في ذلك اليوم وهو شاذ عن القياس. وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (4) فيقدر على تعذيبهم أشد عذاب فكأنه تقرير لكبر اليوم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

معناه أنه تعالى لا يعذبهم بعذاب الاستئصال كما استأصل الفرقة من الكفرة. قال الإمام:

وقيل: قوله تعالى: إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى هل يدل على أن للعبد أجلين وأنه يجوز في ذلك التقديم والتأخير؟ فالجواب لا دلالة على ذلك. ومعنى الآية أنه تعالى حكم بأن هذا العبد لو اشتغل بالعبادة لكان أجله في وقت آخر عمره لكنه تعالى عالم بأنه هل يشتغل بالعبادة أولا فلا جرم كان علما بأن أجله ليس إلا في ذلك الوقت فثبت أن لكل إنسان أجلا على حدته يعني أجلا واحدا. انتهى كلامه. وقال الكعبي: إن للمقتول أجلين أجل القتل وأجل الموت، فإن المقتول لو لم يقتل لعاش إلى أجله الذي هو أجل الموت. وعند الفلاسفة أن للحيوان أجلا طبيعيا وقت موته لتحلل رطوبته وانتفاء حرارته الغريزيتين، وأجلا اختراميا بحسب الآفات والأمراض. وعندنا الأجل واحد. والمصنف أشار إلى ما قاله الإمام بقوله:

«والأرزاق والآجال وإن كانت متعلقة بالأعمال» الخ. قوله: (وإن تتولوا) لفظ «تولوا» وإن كان على صيغة الماضي أسند إلى ضمير الغائبين إلا أنه جعل مضارعا حذف منه إحدى التاءين تخفيفا. وقرئ «تولوا» بضم التاء وفتح الواو وضم اللام وهو مضارع «ولي» من قولهم: ولي هاربا أي أدبر. ثم إنه تعالى لما قال: وَإِنْ تَوَلَّوْا عن عبادة اللّه وطاعته بيّن بعد صفة ذلك المتولي فقال: أَلا إِنَّهُمْ يعني الكفار يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ قراءة الجمهور بفتح الياء وسكون الثاء المثلثة على أن مضارع ثنى يثني أي عطف وصرف. وألا حرف تنبيه أي تنبيه على أحوال المشركين الذين وقفوا على جهلهم حيث يعرضون عن الحق ويقبلون على الباطل والكفر ويولون ظهورهم الحق يريدون بذلك بذلك الاستخفاء من اللّه تعالى. ذكر اللّه للكفار حالين يريدون بكل واحدة منهما الاستخفاء من اللّه تعالى: إحداهما أنهم كانوا يعرضون عن الحق وذلك أن جماعة من الكفار كان يخلو بعضهم ببعض فيشتغلون بذم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وسبه، فاشتغالهم بالمذمة هو إعراضهم عن الحق وإيقاع ذلك في قلوبهم وفي خلواتهم وهو إرادتهم الاستخفاء فجعل ثني الصدر كناية عن الإعراض لأنه من لوازمه وقوله تعالى: لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ ليس علة للثني بمعنى الإعراض لأن الإعراض عن الحق ليس للاستخفاء فلا بد من تقدير: أي يريدون ليستخفوا. والحال الثانية أنهم يستغشون ثيابهم وذلك أن طائفة من المشركين كانوا إذا رأوه صلّى اللّه عليه وسلّم يقبل إليهم، ومن عادته صلّى اللّه عليه وسلّم أنه كان إذا لقي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت