فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 630
أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ مطلقا في مقابلة ما عملوا لأنهم استوفوا ما تقتضيه صور أعمالهم الحسنة وبقيت لهم أوزار العزائم السيئة. وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها لأنهم لم يبق لهم ثواب في الآخرة أو لم يكن لأنهم لم يريدوا به وجه اللّه تعالى، والعمدة في اقتضاء ثوابها هو الإخلاص. ويجوز تعليق الظرف «بصنعوا» على أن الضمير «للدنيا» . وَبَطَلَ في نفسه ما كانُوا يَعْمَلُونَ (16) لأنه لم يعمل على ما ينبغي وكأن كل واحد من الجملتين علة لما قبلها. وقرئ «باطلا» على أنه مفعول «يعملون» و «ما» إبهامية أو في معنى المصدر كقوله:
ولا خارجا من في زور كلام
و «بطل» على الفعل.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قمت به آناء الليل وأطراف النهار فيقول اللّه تعالى: كذبت أردت أن يقال فلان قارئ وقد قيل ذلك. ويؤتى بصاحب المال فيقول اللّه تعالى: ألم أوسع عليك فماذا عملت فيما أتيتك؟
فيقول: وصلت الرحم وتصدقت. فيقول اللّه تعالى: كذبت بل أردت أن يقال فلان جواد وقد قيل ذلك. ويؤتى بمن قتل في سبيل اللّه فيقول: قاتلت في الجهاد حتى قتلت فيقول اللّه تعالى: كذبت بل أردت أن يقال فلان جريء مقدام فارس»، قال الراوي وهو أبو هريرة رضي اللّه عنه، «ثم ضرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ركبتي وقال: يا أبا هريرة أولئك الثلاثة أول خلق تستعر بهم النار يوم القيامة» . وروي أن أبا هريرة ذكر هذا الحديث عند معاوية رضي اللّه عنه فبكى معاوية حتى ظننا أنه هالك ثم أفاق فقال: صدق اللّه ورسوله مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وذكر القرطبي ناقلا عن بعض العلماء أن معنى هذه الآية هو قوله صلّى اللّه عليه وسلّم: «إنما الأعمال بالنيات» . وقرأ الجمهور «نوف» بنون العظمة وتشديد الفاء من «وفى» يوفي. وقرئ «يوفي» بياء الغيبة وبناء الفعل للفاعل وهو ضمير اللّه تعالى. وقرئ «يوف» بضم الياء وفتح الفاء المشددة من وفى يوفي مبنيّا للمفعول «أعمالهم» بالرفع على أنه قائم مقام الفاعل والجزم في «يوف» على هذه القراءة لكونه جوابا للشرط كما في قوله تعالى: مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها [الشورى: 20] وقرأ الحسن البصري «يوفي» بتخفيف الفاء وثبوت الياء من أوفى. قال ابن الحاجب: فإن كان كل واحد من الشرط والجزاء مضارعا أو الأول فالجزم، وإن كان الجزاء وحده مضارعا فالأمران أي الجزم وعدم الجزم، فإن تعلق فيها بالفعل المحذوف فضمير «فيها» يرجع إلى الآخرة أي وظهر حبوط ما صنعوا في الآخرة لأنه لم يروا له ثوابا فيها، وإن تعلق فيه «بصنعوا» يتعين أن يعود الضمير إليها أي إلى الحياة الدنيا كما يتعين أن نعود إليها في قوله: نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ. وفي الصحاح: حبط عمله حبطا وحبوطا أي بطل