فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 631
أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ برهان من اللّه يدله على الحق والصواب فيما يأتيه ويذره. والهمزة لإنكار أن يعقب من هذا شأنه هؤلاء المقصرين هممهم وأفكارهم على الدنيا، وأن يقارب بينهم في المنزلة. وهو الذي أغنى عن ذكر الخبر، وتقديره.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ثوابه. وقرأ الجمهور «وباطل ما كانوا يعملون» برفع الباطل إما على أنه خبر مقدم و «ما كانوا يعملون» مبتدأ مؤخر وهذه الجملة الاسمية معطوفة على الفعلية التي قبلها، وإما على أن «باطل» معطوف على خبر «أولئك» أي أولئك باطل «وما كانوا يعملون» فاعل «باطل» .
والمصنف اختار الاحتمال الأول حيث صرح بكونها جملة واسم الفاعل مع فاعله لا يكون جملة. وقرئ «باطلا» بالنصب على أنه مفعول به «ليعملون» و «ما» إبهامية ومعنى كونها إبهامية كونها صفة للنكرة قبلها كما في قولهم لأمر ما يسود من يسود، والمعنى: وباطل أي باطل كانوا يعملون، أو على أنه بمعنى المصدر لفعل محذوف أي وبطل بطلانا ما كانوا يعملون.
قوله: (والهمزة لإنكار أن يعقب من هذا شأنه) وهو كونه على بينة من ربه وأن يتبع سنة كتابين سماويين. يعني أن كلمة «من» في قوله تعالى: أَفَمَنْ كانَ شرطية أو موصولة مرفوعة المحل على أنها مبتدأ والخبر محذوف اعتمادا على دلالة همزة الإنكار وفاء التعقيب عليه. ووجه دلالتها عليه أنها دخلت على الجملة المصدرة بفاء التعقيب فأفادت إنكار التعاقب والتقارب بين مدخول الفاء وبين أمر آخر وليس ذلك الأمر إلا ما ذكر. قيل: وهو قوله تعالى: مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا فكان تقدير الكلام ومعناه ما ذكر بقوله: أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ كمن يريد الحياة الدنيا. ومثل هذا الحذف في القرآن كثير منه. قوله تعالى:
أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا [فاطر: 8] أي كمن هداه اللّه وقوله: أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِدًا وَقائِمًا [الزمر: 9] إلى غير ذلك. ولما كانت همزة الاستفهام تقتضي صدر الكلام وكانت الفاء العاطفة تقتضي المعطوف عليه قدر صاحب الكشاف المعطوف عليه بين همزة الاستفهام وحرف العطف، فقال: معناه أمن كان يريد الحياة الدنيا فمن كان على بينة من ربه. وهذا التقدير هو القاعدة المقررة عنده في مثل هذا الموضع إلا أن التقدير الذي ذكره لا بد فيه من تقدير فعل ألسنتهم أي اذكر أولئك فيذكر هؤلاء أو يقال: فيقال والهمزة لإنكار هذا التعقيب. وأشار إليه بقوله: «أي لا تعقبونهم ولا تقاربونهم» وبقي الكلام في أن المعطوف عليه على تقدير المصنف أي شيء هو؟ والظاهر أنه هو جملة «من كان يريد الحياة الدنيا» كما في تقدير صاحب الكشاف. وما ذكره من التقدير لا تعرض فيه لبيان المعطوف عليه بل هو بيان لحاصل المعنى، فإن المراد نفي التماثل بين الفريقين قدر المعطوف عليه بكاف التشبيه ليدل الكلام على نفي المماثلة وإنكارها والمستفاد من نظم القرآن هو إنكار