فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 665
وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ يعني الملائكة. قيل: كانوا تسعة وقيل: ثلاثة جبريل وميكائيل وإسرافيل. بِالْبُشْرى ببشارة الولد. وقيل: بهلاك قوم لوط قالُوا سَلامًا سلمنا عليك سلاما. ويجوز نصبه «بقالوا» على معنى ذكروا سلاما قالَ سَلامٌ أي أمركم سلام أو جوابي سلام أو وعليكم سلام رفعه إجابة بأحسن من تحيتهم. وقرأ حمزة والكسائي «سلم» وكذلك في الذاريات وهما لغتان كحرم وحرام. وقيل: المراد به الصلح. فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (69) فما أبطأ مجيئه به أو فما أبطأ في المجيء به أو فما تأخر عنه. والجار في «أن» مقدرا ومحذوف. والحنيذ المشوي بالرضف. وقيل: الذي يقطر ودكه من حنذت الفرس إذا عرقته بالجلال لقوله بعجل سمين.
فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ لا يمدون إليه أيديهم نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يثبت إلا بدليل منفصل. وأجمعوا على أن الأصل فيهم كان جبريل عليه الصلاة والسّلام. ثم اختلفت الرواية؛ فقيل: أتاه جبريل ومعه اثنا عشر ملكا على صورة الغلمان الذين يكونون في غاية الحسن. وقال الضحاك: كانوا تسعة. وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما: كانوا ثلاثة.
قوله: (سلمنا عليك سلاما) على أن يكون «سلاما» في النظم منصوبا على أنه مصدر لفعل محذوف وذلك الفعل في محل النصب بالقول فلما حذف الفعل أقيم المصدر مقامه. قوله:
(أي أمركم سلام أو جوابي سلام) على أن «سلام» خبر مبتدأ محذوف أو عليكم سلام.
فالملائكة سلموا بالجملة الفعلية الدالة على التجدد والحدوث ورد عليهم سلامهم بالجملة الاسمية الدالة على الثبات والاستمرار إجابة لهم بما هو أحسن من تحيتهم. قوله: (وقرأ حمزة والكسائي سلم) بكسر السين وسكون اللام ويلزم بالضرورة سقوط ألف. قال الفراء:
وهما لغتان كحرم وحرام وحل وحلال. وقال الفارسي: السلم بالكسر ضد الحرب وناسب ذلك لأنهم امتنعوا من تناوله ما قدمه إليهم فنكرهم وأوجس منهم خيفة. فقال: أنا سلم أي مسالمكم فلم أحاربكم أي غير محارب فلا تمتنعوا. قال الإمام: وهذا بعيد لأنه على هذا التقدير يقتضي أن يكون تكلم إبراهيم عليه الصلاة والسّلام بهذا اللفظ بعد إحضار الطعام، والقرآن يدل على أن هذا الكلام قبل إحضار الطعام لأنه تعالى قال: قالُوا سَلامًا قالَ سَلامٌ فما لبث أن جاء بعجل حنيذ. والفاء للتعقيب فدل على أن مجيئه بالعجل الحنيذ بعد السّلام. قوله: (فما أبطأ مجيئه به) على أن «ما» نافية وأن فاعل «لبث» هو قوله: أَنْ جاءَ وفاعل «جاء» ضمير «إبراهيم» أو أن «جاء» على إسقاط الخافض وهي كلمة في أو عن، أي فما أبطأ في المجيء به أو فما تأخر عنه. والرضف الحجارة المحماة. والحنيذ هو المشوي في حفرة من الأرض بالحجارة المحماة كفعل أهل البادية فإنهم يشوون في الأخدود بالحجارة المحماة. وقيل: الحنيذ هو الذي يقطر دسمه يقال: حنذت الفرس إذا لقيت عليه الجل حتى