فهرس الكتاب

الصفحة 2565 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 666

مِنْهُمْ خِيفَةً أنكر ذلك منهم وخاف أن يريدوا به مكروها. ونكر وأنكر واستنكر بمعنى والإيجاس الإدراك وقيل: الإضمار. قالُوا له لما أحسوا منه أثر الخوف لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ (70) إنّا ملائكة مرسلة إليهم بالعذاب، وإنما لم تمد إليه أيدينا لأنا لا نأكل.

وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ وراء الستر تسمع محاورتهم أو على رؤوسهم للخدمة.

فَضَحِكَتْ سرورا بزوال الخيفة أو بهلاك أهل الفساد أو بإصابة رأيها، فإنها كانت تقول لإبراهيم: اضمم إليك لوطا فإني أعلم أن العذاب ينزل بهؤلاء القوم. وقيل: فضحكت فحاضت قال:

وعهدي بسلمى ضاحكا في لبابة ... ولم تعد حقّا ثديها أن تحلما

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يقطر عرقا. قوله: (أنكر ذلك منهم) يعني أن نكر بمعنى أنكر والنكر والإنكار عبارتان عن عدم المعرفة. والمراد بقوله: نَكِرَهُمْ أنه لم يعرف سبب عدم تناولهم من طعامه وامتناعهم عنه، فلذلك خاف منهم بناء على أنه كانت عادتهم إذا لم يمسك من يطرقهم عن طعامهم أمنوه وإلا خافوه. والإيجاس الإدراك بناء على أن الواجس هو الهاجس الذي يخطر في القلب يقال: وجس في نفسه كذا أي خطر بها فيكون أوجس بمعنى أخطر واستشعر.

قوله: (سرورا بزوال الخيفة) بسماعها قول الملائكة: لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ فإن زوال الخوف سبب للمسرة ولما يتبعها من الضحك. وأيضا لما كانت عظيمة الإنكار على قوم لوط لحقها السرور فضحكت لذلك. وقيل: إن سارة قالت لإبراهيم عليه الصلاة والسّلام: أرسل إلى ابن أخيك وضمه لنفسك فإن اللّه تعالى لا يترك قومه حتى يعذبهم. فعند تمام هذا الكلام دخل الملائكة على إبراهيم فلما أخبروه بأنهم إنما جاؤوا لإهلاك قوم لوط صار قولهم موافقا لقولها، فضحكت لشدة سرورها لحصول الموافقة بين كلامها وكلام الملائكة. وقال السدي: لما قال إبراهيم عليه الصلاة والسّلام لهم: ألا تأكلون؟ قالوا: لا نأكل طعاما إلا بالثمن. فقال: ثمنه أن تذكروا اسم اللّه تعالى على أوله وتحمدوه على آخره.

فقال جبرائيل وميكائيل عليهما الصلاة والسّلام: لحق لمثل هذا الرجل أن يتخذه ربه خليلا، فضحكت امرأته فرحا منها بهذا الكلام. وقال مجاهد وعكرمة: فضحكت بمعنى حاضت يقال: ضحكت أي حاضت. وأنكر الفراء وأبو عبيدة أن يكون ضحكت الأرنب بمعنى حاضت. قال أبو بكر الإنباري: هذه اللغة إن لم يعرفها هؤلاء فقد عرفها غيرهم. حكى الليث في هذه الآية: ضحكت طمثت، ومنه قول الشاعر:

(وعهدي بسلمى ضاحكا في لبابة ... ولم تعد حقّا ثديها أن تحلما)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت