فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 667
ومنه: ضحكت السمرة إذا سال صمغها. وقرئ بفتح الحاء فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ (71) نصبه ابن عامر وحمزة وحفص بفعل يفسره ما دل عليه الكلام وتقديره: ووهبنا من وراء إسحق يعقوب. وقيل: إنه معطوف على موضع «بإسحاق» أو على لفظ إسحاق وفتحته للجر فإنه غير منصرف، ورد للفصل بينه وبين ما
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يقول: وصلتي بسلمى وقعت حال ما حدث لها الحيض في ابتداء بلوغها داخلة في جملة نساء لبابة أي خالصة عما يكدر ألوانهن وأبدانهن من نوائب الزمان. فإن لباب كل شيء خالصه، ومنه سميت المرأة لبابة. والحلمة رأس الثدي وهما حلمتان. والسمرة شجرة يسيل منها صمغ يشبه الدم. واستبعد صاحب الانتصاف أن يكون ضحكت في الآية بمعنى حاضت بناء على أن التعجب المذكورة بعده يأبى عنه حيث قال: ويبعد هذا التأويل لأنها قالت بعده:
يا وَيْلَتى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ فلو كان حيضها قبل بشارتها لما تعجبت إذ لا عجب في حمل من تحيض، والحيض في العادة معيار على إمكان الحمل ولا تعجب من الولادة في زمن الحيض. والجواب أن الحيض في غير أوانه داخل في سياق التعجب ولا يأباه اللفظ. والمعنى وظاهر كلام أبي البقاء يدل على أن ضحكت بفتح الحاء مختص بالحيض، فإنه قال: يقال: ضحكت الأرنب بفتح الحاء بمعنى حاضت.
قوله: (نصبه) أي نصب لفظ يعقوب بفعل مقدر دل عليه قوله: (بشرناها) كأنه قيل:
فبشرناها بإسحاق ووهبناها من وراء إسحق يعقوب، وهو من عطف جملة على جملة ولا يكون يعقوب على هذا مبشرا به. وقيل: إنه منصوب عطفا على محل «إسحق» لأن موضعه نصب كقوله: وَأَرْجُلَكُمْ* بالنصب عطفا على محل بِرُؤُسِكُمْ وزعم صاحب الكشاف أنه معطوف على قوله: «بإسحق» على تضمين «بشرنا» معنى وهبنا وتوهم انعدام الباء في قوله: «بإسحق» حيث قال: كأنه قيل: ووهبنا لها إسحق ومن وراء إسحق يعقوب على طريقة قوله:
مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة ... ولا ناعب إلّا ببين غرابها
فإن الشاعر عطف قوله: «ولا ناعب» على قوله: «مصلحين» بناء على توهم وجود الباء في خبر ليس فجره. ووجه تشبيه الآية بالبيت أنه جعل تقدير الآية: ووهبنا لها إسحق ثم عطف عليه يعقوب، كما أن الشاعر قدر أنه قال: ليسوا بمصلحين ولذلك قال: ولا ناعب بالجر فقدر في البيت المعدوم موجودا وفي الآية عكسه. فكان كلاهما من قبيل العطف على التوهم وإن اختلف طريق التوهم فيهما. قوله: (ورد) أي رد كون يعقوب مجرورا بالعطف على لفظ «إسحق» بناء على أن غير المنصرف يكون في موضع الجر مفتوحا. ووجه الرد أن حرف العطف نائب مناب العامل والعامل ههنا الجار فكما لا يجوز الفصل بين الجار