فهرس الكتاب

الصفحة 2609 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 710

واهتموا بتحصيل أسبابها وأعرضوا عما وراء ذلك. وَكانُوا مُجْرِمِينَ (116) كافرين كأنه أراد أن يبين ما كان السبب لاستئصال الأمم السالفة وهو فشو الظلم فيهم واتباعهم للهوى وترك النهي عن المنكرات مع الكفر. وقوله: «وَ اتَّبَعَ» عطف على مضمر دل عليه الكلام إذ المعنى فلم ينهوا عن الفساد واتبع الذين ظلموا وكانوا مجرمين، عطف على «اتَّبَعَ» أو اعتراض. وقرئ «واتبع» أي واتبعوا جزاء ما اترفوا فتكون الواو للحال ويجوز أن يفسر به المشهورة ويعضده تقدم الإنجاء.

وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ بشرك وَأَهْلُها مُصْلِحُونَ (117) فيما بينهم لا يضمون إلى شركهم فساد أو تباغيا وذلك لفرط رحمته ومسامحته في حقوقه. ولذلك قدم الفقهاء عند تزاحم الحقوق حقوق العباد. وقيل: الملك يبقى مع الكفر ولا يبقى مع الظلم. وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً مسلمين كلهم. وهو دليل ظاهر على أن الأمر غير الإرادة وأنه تعالى لم يرد الإيمان من كل أحد وأن ما أراده يجب وقوعه وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) بعضهم على الحق وبعضهم على الباطل لا تكاد تجد اثنين يتفقان مطلقا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الإتراف إفعال من الترف وهو النعمة يقال: صبي مترف أي منعم بسبب الاهتمام في شأنه.

وفي الكشاف: واتبعوا ما عرفوا فيه التنعم والترف والشرف من حب الرياسة والثروة وطلب أسباب العيش الهنيء ورفضوا ما وراء ذلك ونبذوه وراء ظهورهم. جعل الشهوات مترفا فيها أي منعما بناء على اعتقادهم أن تنعمهم في ضمنها. قوله: (واتبع عطف على مضمر دل عليه الكلام) لما مر أن التحضيض يدل على انتفاء المحضض عليه ولم يجر عطفه على «أَنْجَيْنا» لأنه صلة «من» ويمتنع وقوع و «اتَّبَعَ» صلة ولا معنى لجعله حالا من «أَنْجَيْنا» لأن إنجاء القليل ليس في اتباع الكثير الشهوات فتعيّن جعله عطفا على مقدر. إلا أن صاحب الكشاف جعله معطوفا على «نهوا» المقدر خبرا لأنه بمعنى «لكن» . والمصنف عطف على ما دل عليه جملة التحضيض ولعله نظر إلى أن فيما اختاره عطف أحد سببي الاستئصال على الآخر إلا أنه وضع الظاهر موضع المضمر في قوله تعالى: وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا للتصريح بأن اتباع الشهوات ظلم منهم وأنه هو المؤدي إلى الاستئصال. وهذه المناسبة منتفية فيما اختاره صاحب الكشاف عفا اللّه تعالى عنه. قوله: (وأتبع) بضم همزة القطع وسكون التاء وكسر الباء على بناء المفعول من باب الأفعال، ولا بد حينئذ من حذف مضاف أي: واتبعوا جزاء ما أترفوا فيه. و «ما» يجوز أن تكون بمعنى «الذي» وهو الظاهر لرجوع «فيه» له، ويجوز أن تكون مصدرية أي: جزاء إترافهم فحينئذ لا يحتاج إلى تقدير المعطوف لصحة جعل الواو للحال بتقدير «قد» ، كأنه قيل: أنجينا القليل وقد اتبع الذين ظلموا جزاء إترافهم، وهو ترتيب حسن لأنه ذكر أولا إنجاء الناهين ثم بيّن هلاك الذين لم ينهوا كأنه قيل: وأنجينا القليل واتبع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت