حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 4
المرادة بالكتاب، أي تلك الآيات آيات السورة الظاهر أمرها في الإعجاز أو الواضحة معانيها أو المبينة لمن تدبرها أنها من عند اللّه. أو لليهود ما سألوا إذ روي أن علماءهم قالوا الكبراء المشركين: سلوا محمدا لم انتقل آل يعقوب من الشام إلى مصر وعن قصة يوسف السّلام: فنزلت
إِنَّا أَنْزَلْناهُ أي الكتاب قُرْآنًا عَرَبِيًّا سمي البعض قرآنا لأنه في الأصل اسم جنس يقع على الكل والبعض وصار علما للكل بالغلبة ونصبه على الحال. وهو في نفسه إما توطئة للحال التي هي «عَرَبِيًّا» أو حال لأنه مصدر بمعنى مفعول و «عربيّا» صفة له أو حال من الضمير فيه أو حال بعد حال وفي كل ذلك خلاف.
لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (2) علة لإنزاله بهذه الصفة أي أنزلناه مجموعا أو مقروءا بلغتكم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (أي تلك الآيات آيات السورة) إشارة إلى أن «تلك» مبتدأ وما بعده خبره. ومن المعلوم أن المشار إليه لا بد أن يتقدم على الإشارة لأن الشيء ما لم يوجد لا يمكن أن يشار إليه إلا أنه لا يمكن أن يكون موجودا في الخارج قبل الإشارة بل يكفي أن يكون موجودا في ذهن المخاطب قبلها. وما نحن فيه من هذا القبيل، فإن «الر» سواء جعل اسما للسورة أو جعل تعديدا للحروف يدل على السورة أو المتحدى به المؤلف من الآيات، وعلى التقديرين يحضر في ذهن المخاطب الآيات التي تضمنها السورة أو المتحدى بها فصح أن يشار إليها باعتبار حضورها ذهنا وإن كانت مترقبة بحسب الوجود الخارجي. فإن صاحب الكشاف عفا اللّه تعالى عنه في قوله تعالى: هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ [الكهف: 78] تصور فراق بينهما عند حلول الميعاد فأشار إليه وجعله مبتدأ وخبرا. ولما ورد على قوله: «تلك» إشارة إلى آيات السورة وهي المراد بالكتاب أن يقال على تقدير أن يكون المراد بالكتاب السورة يكون حاصل الكلام آيات السورة آيات السورة ولا فائدة فيه، أشار إلى دفعه بأن المراد بالمبتدأ الآيات من حيث حصولها في ضمن السورة وبالخبر الآيات من حيث كونها موصوفة بكونها ظاهرة الإعجاز أو المعاني، أو بكونها مظهرة لغيرها ما ينفعه. فلما تحقق التغاير بين الموضوع والمحمول بهذا الاعتبار حصلت الفائدة من الحكم وإن اتحدا ذاتا. وقوله: «الظاهر أمرها» مبني على أن يكون المبين من أبان بمعنى بان أي ظهر ووضح وقوله: «أو المبنية» مبني على كون أبان بمعنى بين وأوضح. فعلى الأول يحتمل أن يكون المراد بالظهور ظهور البينات بكونه معجزا للعرب موجبا لتبكيتهم أو ظهور معانيه للعرب لكونه نازلا بلسانهم، وعلى الثاني لا بد من تقدير مفعول وهو كونه من عند اللّه تعالى لا من كلام البشر أو ما سأله اليهود. قوله: (وهو في نفسه إما توطئة للحال التي هي عربيّا) لأنه في نفسه لا يبين الهيئة وإنما تتبين بتبيينها بالغير وما يتبعها من الصفة، فإن الحال الموطئة اسم جامد موصوف بصفة هي الحال في الحقيقة فقوله تعالى: قُرْآنًا كذلك ولا يكون مبينا للهيئة بنفسه، إلا إذا