فهرس الكتاب

الصفحة 2634 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 5

كي تفهموه وتحيطوا بمعانيه وتستعملوا فيه عقولكم، فتعلموا أن اقتصاصه كذلك ممن لم يتعلم القصص معجز لا يتصور إلا بالإيحاء.

نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ أحسن الاقتصاص لأنه اقتص على أبدع الأساليب أو أحسن ما يقصّ لاشتماله على العجائب والحكم والآيات والعبر فعل بمعنى مفعول كالنقص والسلب، واشتقاقه من قصّ أثره إذا تبعه بِما أَوْحَيْنا بإيحائنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ يعني السورة. ويجوز أن يجعل هذا مفعول «نَقُصُّ» على أن أحسن نصب على المصدر وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ (3) عن هذه القصة لم تخطر ببالك ولم تقرع سمعك قط. وهو تعليل لكونه موحى و «أن» هي المخففة من الثقيلة واللام هي الفارقة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اعتبر كونه بمعنى المفعول. قوله: (أحسن الاقتصاص) على أن يكون لفظ المصدر باقيا على المعنى المصدري. قوله: (أو أحسن ما يقصّ) على أن يكون المصدر بمعنى المفعول أو على أن يكون القصص فعلا بمعنى المفعول وهو المقصوص، فإن القصص مصدر يقال:

قص الحديث يقصه قصصا كقوله: شله يشله شللا فإن أريد به المعنى المصدري يكون المعنى أحسن الاقتصاص ويكون انتصابه على أنه مصدر مؤكد ويكون المقصوص محذوفا اكتفاء بدلالة قوله تعالى: بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ عليه وإن كان بمعنى المفعول يكون المعنى أحسن المقصوص ويكون منصوبا على أنه مفعول به. جعل اللّه تعالى اقتصاص هذه القصة على خاتم النبيين محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أحسن من اقتصاصها على موسى عليه الصلاة والسلام في التوراة لما روي أن اليهود تفاخروا بأن اللّه تعالى بيّن لهم قصة يوسف عليه الصلاة والسّلام في التوراة وهي غير مذكورة في القرآن، فنزلت هذه السورة على أبدع طريقة وأعجب أسلوب بلغة العرب أفصح من لغة اليهود ليزول افتخارهم على المسلمين. وعلى تقدير أن يكون المراد بالقصص المقصوص جعل هذه القصة أحسن ما يقص لاشتمالها على الحكم والآيات والعبر التي ليست في غيرها. قال محيي السنة رحمه اللّه تعالى: سمى اللّه تعالى قصة يوسف عليه الصلاة والسّلام أحسن القصص لما فيها من العبر والحكم والفوائد التي تصلح للدين والدنيا من سير الملوك والمماليك ومكر النساء والصبر على أذى الأعداء وحسن التجاوز عنهم بعد الاقتدار وغير ذلك من الفوائد. ولذلك قيل إن سورة مريم وسورة يوسف عليه الصلاة والسّلام يتفكه بهما أهل الجنة. وقيل: لا يسمع سورة يوسف محزون إلا استروح إليها. ثم الظاهر أنه ليس المراد أن قصته عليه الصلاة والسّلام أحسن الأقاصيص المفيدة لما تضمنته قصة يوسف عليه السّلام من الفوائد كمعرفة سير الملوك والمماليك ومكر النساء وغيرها مما ذكر آنفا. قوله: (واشتقاقه) ليس المراد أن القصص مع أنه مصدر ومأخذ لما يشتق منه من المشتقات مشتق من قص أثره إذا تبعه، لأن الاشتقاق بأي معنى كان إنما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت