فهرس الكتاب

الصفحة 2639 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 10

الحكماء وهو اسم جمع للحديث كأباطيل اسم جمع للباطل. وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ بالنبوة أي بأن يصل نعمته الدنيا بنعمة الآخرة. وَعَلى آلِ يَعْقُوبَ يريد به سائر بنيه ولعله استدل على نبوتهم بضوء الكواكب أو نسله. كَما أَتَمَّها عَلى أَبَوَيْكَ بالرسالة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

علما كان أو فعلا. فالأول كقوله تعالى: وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ [آل عمران: 7] والثاني كقوله تعالى: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ [الأعراف: 53] أي بيانه الذي هو غايته المقصودة منه. قوله: (وهو اسم جمع للحديث) ولم يجعله جمعا للحديث لأن فعيلا لا يجمع على أفاعيل بل يجمع على فعل نحو: قبيل وقبل وعلى أفعلة نحو: قفيز وأقفزة وفعلان نحو: قفيز وقفزان وعلى أفعلاء نحو: نبي وأنبياء وعلى فعلاء نحو: شهيد وشهداء وعلى فعال نحو: كريم وكرام وعلى أفعال نحو: شريف وأشراف. فنحو أقاطيع وأحاديث ينبغي أن يجعل اسم جمع حديث وقطيع. قال صاحب الكشاف عفا اللّه عنه في سورة المؤمن: الأحاديث تكون اسم جمع للحديث ومنه أحاديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وتكون جمعا للأحدوثة الذي هو مثل الأضحوكة والأعجوبة، ولا يصح أن يجعل جمع أحدوثة في الآية لأنها عبارة عما سيحدث به الناس تلهيا بحيث يتعجب منه ويضحك لأنه يقال: أحاديث الشيء، ومن الممتنع أن يطلق على الكلام النبوي أحدوثة. وقيل: إنه جمع لواحد غير ملفوظ به كأنهم جمعوا حديثا على أحدثة ثم جمعوا الجمع على أحاديث كقطيع وأقطعة وأقاطيع. قوله: (ويتم نعمته عليك بالنبوة) مبني على أن يحمل الاجتباء في قوله تعالى:

يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ على الاجتباء للأمور العظام والدرجات العالية إذ لو حمل على الاجتباء للنبوة وفسر إتمام النعمة ههنا أيضا بالنبوة لزم التكرار. قولوه: أو بأن يصل نعمة الدنيا بنعمة الآخرة» مبني على أن يجعل الاجتباء هناك للنبوة فإن من أنعم اللّه تعالى عليه بالنبوة والملك ثم أوصله في العقبى إلى الدرجات العلى فقد أتم نعمته عليه، فإن أعز المناصب وأجلها وأكملها وأتم النعم في حق البشر ليس إلا النبوة وكل ما سواها فهي ناقصة بالنسبة إليها.

وقوله: عَلَيْكَ يجوز أن يتعلق «بيتم» وأن يتعلق «بنعمته» وكرر «على» في قوله تعالى:

وَعَلى آلِ ليمكن العطف على الضمير المجرور قال ابن الحاجب: وإذا عطف على الضمير المجرور أعيد الخافض مثل: مررت به وبزيد. والآل، وإن كان أصله أهل، إلا أنه فرق في الاستعمال بأن الآل لا يستعمل إلا في الأشراف يقال: آل النبي وآل الملك ولا يقال: آل الحجام ولا آل الحائك بخلاف الأهل فإنه يقال: أهل الحجام، ونحوه والنسل الولد ذكرا كان أو أنثى. والآل وإن كان بمعنى الأهل والأتباع من الأولاد وغيرهم إلا أنه حمله أولا على المختصين بالنبوة منهم حيث قال: «يريد به سائر بنيه» بناء على أن المراد من تمام النعمة النبوة ثم حمله على النسل لأنهم ينعمون في الدارين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت