فهرس الكتاب

الصفحة 2648 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 19

وصفا بالمصدر للمبالغة. وقرئ بالنصب على الحال من الواو أي جاؤوا كاذبين وكدب بالدال غير المعجمة أي كدرا وطرى. وقيل: أصله البياض الخارج على أظفار الأحداث فشبه به الدم اللاصق القميص و «على قميصه» في موضع النصب على الظرف أي فوق قميصه أو على الحال من الدم إن جوز تقديمها على المجرور. روي أنه لما سمع بخبر يوسف صاح وسأل عن قميصه فأخذه وألقاه على وجهه وبكى حتى خضب وجهه بدم القميص وقال: ما رأيت كاليوم ذئبا أحلم من هذا أكل ابني ولم يمزق عليه قميصه.

ولذلك قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا أي سهلت لكم أنفسكم وهونت في أعينكم أمرا عظيما. من السول وهو الاسترخاء. فَصَبْرٌ جَمِيلٌ أي فامري صبر جميل أو فصبر جميل أجمل. وفي الحديث: «الصبر الجميل الذي لا شكوى فيه» أي إلى الخلق.

وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ (18) على احتمال ما تصفونه من هلاك يوسف وهذه الجريمة كانت قبل استنبائهم إن صح.

وَجاءَتْ سَيَّارَةٌ رفقة يسيرون من مدين إلى مصر فنزلوا قريبا من الجب وكان ذلك بعد ثلاثة أيام من إلقائه فيه. فَأَرْسَلُوا وارِدَهُمْ الذي يرد الماء ويستسقى لهم وكان مالك بن ذغر الخزاعي. فَأَدْلى دَلْوَهُ فأرسلها في الجب ليملأها فتدلى بها يوسف فلما رآه قالَ يا بُشْرى هذا غُلامٌ نادى البشرى بشارة لنفسه أو لقومه كأنه قال تعالى:

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المجرور في الأصح أو على أنه ظرف بمعنى فوق قميصه. وفيه أنه لا يساعد المعنى على قوله منصوبا على الظرفية بمعنى فوق لأن العامل فيه إذا يكون جاؤوا وليس الفوق ظرفا لهم بل يستحيل أن يكون ظرفا لهم. وعن صاحب «التقريب» : أن كونه ظرفا للمجيء مع بقاء المعنى المقصود فيه حزازة. والحق أن يقال: إنه حال من «جاؤوا» بتضمينه معنى الاستيلاء أي جاؤوا مستولين على قميصه. قوله: (على أظفار الأحداث) جمع حدث بمعنى الشاب. يقال:

رجل حدث ورجال أحداث أي شبان. لما كان الكذب بمعنى البياض المذكور يؤثر في أظافيرهم فيصير كالنقش فيها شبه به الدم اللاصق بالقميص لتأثيره في القميص كتأثير ذلك البياض في الأظافير، فأطلق اسم الكذب على سبيل الاستعارة التصريحية. قوله: (ولذلك) أي ولأجل استدلاله بسلامة القميص على كذبهم في قولهم: أَكَلَهُ الذِّئْبُ قال إضرابا عن قولهم وإبطالا له بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ إلى آخر الآيات كأنه قال لهم: هل كان يوسف في هذا القميص حين أكله الذئب؟ قالوا: نعم. قال: كيف وصل إليه ولم يمزق قميصه ولم أعهد ذئبا بلغ حلمه في حق ما افترسه إلى هذا الحد ولو أكله لمزق قميصه. فحجلوا فقال:

بل سولت لكم أنفسكم أمرا عظيما. والسول استرخاء ما تحت السرة من البطن. قوله:

(وهذه الجريمة) جواب عما يقال: قد مر أن آل يعقوب عليه الصلاة والسّلام أنبياء فكيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت