فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 20
(فهذا أوانك) وقيل: هو اسم لصاحب له وناداه ليعينه على إخراجه. وقرأ غير الكوفيين «يا بشر» أي بالإضافة. وقرئ: «يا بشرى» بالإدغام وهو لغة وبشر أي بالسكون على قصد الوقف. وَأَسَرُّوهُ أي الوارد وأصحابه من سائر الرفقة. وقيل: أخفوا أمره وقالوا لهم دفعه إلينا أهل الماء لنبيعه لهم بمصر. وقيل: الضمير لأخوة يوسف وذلك لأن يهودا كان يأتيه بالطعام كل يوم فأتاه يومئذ فلم يجده فيها فأخبر إخوته فأتوا الرفقة وقالوا: هذا غلامنا أبق منا فاشتروه فسكت يوسف مخافة أن يقتلوه. بِضاعَةً نصب على الحال أي أخفوه متاعا للتجارة. واشتقاقه من البضع فإنه ما بضع من المال للتجارة. وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَعْمَلُونَ (19) لم يخف عليه أسرارهم أو صنيع أخوة يوسف بأبيهم وأخيهم.
وَشَرَوْهُ وباعوه. وفي مرجع الضمير الوجهان أو اشتروه من إخوته بِثَمَنٍ بَخْسٍ مبخوس لزيفه أو نقصانه دَراهِمَ بدل من الثمن مَعْدُودَةٍ قليلة. فإنهم كانوا يزنون
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
صح لهم ارتكاب مثل هذه الجريمة؟ قوله: (وقيل اخفوا أمره) أي اخفوا وجدانهم إياه في الجب وقالوا فيما بينهم: إن قالوا لكم ما هذا الغلام فإن قلنا التقطناه من الجب شاركونا وإن قلنا اشتريناه سألونا الشركة فيه، فالوجه أن نخفي أمره ونقول: استبضعناه بعض أهل الماء لنبيعه لهم بمصر. والمعنى على الأول اخفوا نفس يوسف ولم يظهروه لسائر الرفقة. قوله:
(واشتقاقه من البضع) وهو القطع. يقال: بضعت اللحم بضعا قطعته. والبضعة القطعة من اللحم. قال الراغب: البضاعة قطعة وافرة من المال تقتنى للتجارة، والبضع في العدد هو ما بين الثلاث إلى التسع سمي به لكونه مقتطعا من العشرة. والمعنى أسروه حال ما جعلوه وإخفاء أمره في هذا الحال لا يليق بالأخوة إذ ليس مقصودهم تحصيل المال وإنما مقصودهم تبعيد يوسف عليه الصلاة والسّلام عن أبيه. فالأولى أن يسند الإخفاء إلى الوارد وأصحابه.
وقوله: بِضاعَةً أي حال ما حكموا عليه بأنه بضاعة وقوله: «أو صنيع أخوة يوسف بأبيهم وأخيهم» حيث جعل اللّه تعالى ما دبروه لإبطال حكم ما رآه يوسف عليه الصلاة والسّلام في المنام سببا لوصوله إلى مصر ولتتابع ما جرى عليه من الأحوال إلى أن صار ملك مصر وحصل ذلك الذي رآه في النوم. قوله: (وفي مرجع الضمير) المرفوع في شروه يثبت الوجهان المذكوران في ضمير «اسروه» فإنه قد ذكر أن معناه باعوه قطعا إذ لا معنى لاشترائهم وقد التقطوه وإن كان ضمير، واسروه للأخوة يكون ضمير شروه أيضا لهم ويكون الشراء بمعنى البيع أيضا إذ لا وجه لحمله أيضا على الاشتراء. قوله: (واشتروه من اخوته) أي على تقدير أن يكون ضمير «اسروه» للأخوة يجوز أن يكون الشراء بمعنى الاشتراء ويكون ضمير «شروه» للرفقة. قوله: (مبخوس) يعني أن البخس مصدر بخسه حقه يبخسه أي نقصه والثمن لا يوصف بالمعنى المصدري فلذلك جعله بمعنى المبخوس إما لرداءة عينه أو لنقصان